تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
أو آلته ؛ نحو :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
« 1 » أي : ذكرا حسنا . . .
شرح
أطلقت الرحمة وهي حالة على محلها وهي الجنة . وأشار إلى التاسع بقوله : أو آلته أي تسمية الشئ باسم آلته نحو قوله تعالى :وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَأي ذكرا حسنا فأطلق اسم الآلة وهو اللسان على الذكر ولك أن تقول : هذا من باب إطلاق المحل على الحال ؛ لأن الذكر حال في اللسان فهو كقوله تعالى :فَلْيَدْعُ نادِيَهُ .( تنبيه ) : قد ذكر المصنف تسع علاقات ، وذكر قبلها الراوية للمزادة وهو من مجاز المجاورة ، وكأنه استغنى بمثاله عن ذكره فحاصل ما ذكره عشرة إلا أن الأخرى منها هي السابعة كما سبق ، وقد زاد غيره علاقات كثيرة تقارب هي وما ذكرناه أكثر من ثلاثين وبعضهم يعددها علاقات ، وبعضهم يعدد أقسام المجاز بحسبها ، وربما جمعوا بين العبارتين فأخطأوا ؛ بأن يقولوا : من العلاقات إطلاق الجزء على الكل وهذه ليست علاقة بل العلاقة الجزئية ، منها العشر المذكورة ، ومنها مجاز إطلاق اسم الملزوم على اللازم كقوله تعالى :أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ« 2 » أطلق الكلام على الدلالة ؛ لأنها لازمة له . وفيه نظر ؛ لأنه دخل في إطلاق السبب على المسبب ومنها مجاز إطلاق اللازم على الملزوم ، كقول الشاعر :قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم * دون النّساء ولو باتت بأطهار « 3 »أطلق شد المئزر على الاعتزال ؛ لأن الاعتزال يلزمه شد الإزار وفيه نظر ؛ لأنه من إطلاق المسبب على السبب ومنها مجاز إطلاق المطلق على المقيد ، كقوله تعالى :فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ« 4 » والمراد مؤمنة وهو يرجع إلى التعبير بالجزء عن الكل ؛ لأن المطلق جزء المقيد إلا أنه أخص منه ؛ لأن الجزء أعم من أن يكون جمليا كالمطلق ، أو غير جملي كسقف الدار ، ومنها عكسه ، وهو أيضا يرجع إلى التعبير بالكل عن الجزء ، ومنها الخالي عن الفائدة ، وسنفرده بالذكر ومنها مجاز إطلاق العام وإرادة الخاص ، ومثلوه بقوله تعالى :وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً« 5 » ولا يتعين لأن لفظ : " رفيق " يستعمل للواحد والجمع ، ثم هذا القسم هو من التعبير بالجزء عن الكل ، ومنها عكسه وهو أيضا من
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 84 . ( 2 ) سورة الروم : 35 . ( 3 ) البيت من قصيدة في ديوان الأخطل : ص 144 وعدد أبياتها 49 بيتا والكامل 1 / 208 . ( 4 ) سورة النساء : 92 . ( 5 ) سورة النساء : 69 .