الاستعارة
والاستعارة قد تقيد بالتحقيقيّة ؛ لتحقق معناها « 1 » حسّا أو عقلا ؛ . . .
شرح
ونحوه مصرحا بأن الشفة والأنف موضوعان للعضو من الإنسان ، وإن قصد التشبيه صار اللفظ استعارة كقولهم في موضع الذم : غليظ المشفر ، فإنه بمنزلة أن يقال : كأن شفتيه في الغلظ مشفر البعير .
( تنبيه ) : إذا كان للمجاز علاقتان أو أكثر واحتمل التجوز عن كل ، فمقتضى كلام الأصوليين أن أقوى العلاقات اعتبار الجزئية بأن يطلق الكل ويراد البعض . ألا ترى أنهم جعلوا التخصيص خيرا من المجاز ، والتخصيص من إطلاق الكل وإرادة البعض ، على ما ذكره الإمام فخر الدين وإن كان فيه خدش فإن دلالة العموم كلية لا كل ، ومرادنا بالتخصيص إطلاق العام وإرادة الخاص ، ولا إشكال في أن إطلاق الكل على الجزء أولى من عكسه لاشتمال الكل على الجزء ، فإن إطلاق السبب على المسبب أولى من عكسه ؛ لاقتضاء السبب مسببا معينا بخلاف العكس ، وأن أقوى الأسباب السبب الغائى لاجتماع السببية والمسببية فيه ، وأن إطلاق الملزوم على اللازم أولى من العكس ؛ لعدم اقتضاء الثاني الأول ، إلا أن يكون لازما مساويا ، وأن إطلاق الحال على المحل أولى من عكسه ؛ لاستحالة وجود الحال دون محل .
واعلم أن للحقيقة والمجاز مباحث شريفة وتحقيقات لطيفة ، ذكرتها في شرح المختصر فعليك بمراجعتها .
الاستعارة : ص : ( والاستعارة قد تقيد بالتحقيقية إلخ ) .
( ش ) : هذا هو القسم الثاني من قسمي المجاز وهو ما كانت علاقته تشبيه معناه بموضوعه كما قال المصنف ، وعلى ما حققناه ما كانت علاقته التشبيه بشرط قصد المبالغة ، ومن الناس من يطلق الكلام على الاستعارة ومنهم من يقيدها بالتحقيقية وإنما كان كذلك لأن الاستعارة تنقسم إلى : استعارة بالكناية وغيرها ، والاستعارة بالكناية تنقسم إلى : مصرح بها وغيره ، فالمصرح بها تنقسم إلى تحقيقية وتخييلية ، فالاستعارة ثلاثة أقسام : مصرح بها تحقيقية وهي أن يذكر المشبه به مرادا به المشبه ويكون المشبه
هامش
( 1 ) أي المشبه .