تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
أو ما كان عليه ؛ نحو :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
« 1 » ، أو ما يؤول إليه ؛ نحو :
إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
« 2 » ، أو محلّه ؛ نحو :
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ
« 3 » ، أو حاله ؛ نحو :
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ
« 4 » أي : في الجنة . . .
شرح
. إشارة إلى القسم الخامس وهي تسمية الشئ باسم ما كان عليه ، كقوله تعالى :وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ ،أي : الذين كانوا يتامى ؛ لأن الرشيد لا يسمى يتيما حقيقة . ومنهإِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً« 5 » واعلم أن قولنا : تسمية الشئ باسم ما كان عليه ، عبارة قالها من لا أحصيه عددا وهي عند التحقيق فاسدة ؛ فإن اسم ما كان عليه اليتيم والمجرم اليتيم والإجرام لا اليتيم والمجرم ، وإصلاح العبارة أن نقول : " باسم " بالتنوين وما صفة له . واعلم أن في جعل هذا مجازا في المشتقات التفاتا على أن إطلاق اسم الفاعل باعتبار الماضي مجازا أولا وفيه خلاف ، محله كتب الأصول ( قوله : أو ما يؤول إليه ) إشارة إلى السبب السادس وهو تسمية الشئ باسم ما يؤول إليه كتسمية العنب خمرا في قوله تعالى :إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراًأي عنبا ، ومنه :هُدىً لِلْمُتَّقِينَ« 6 » ومنه : " من قتل قتيلا " « 7 » كذا قالوه ، وفي ذلك نظر ؛ لأن القتيل اسم مفعول ، واسم المفعول لا يصدق حقيقة إلا حال تلبس الفعل به ، كالمقتول قتل ، وهو قتيل لا وهو صحيح ، كما أن القنديل ينكسر مكسورا لا صحيحا لأن الكسر والقتل سبب كونه قتيلا ومكسورا والسبب مع المسبب في الزمان لا يتقدم عليه فليتأمل ، فإنه حق وإن كان مخالفا لكلام كثيرين ، وأشار إلى السابع بقوله : أو محله أي أقسام المجاز تسمية الشئ باسم محله نحو قوله تعالى :فَلْيَدْعُ نادِيَهُوفيه نظر ، فقد قيل : إنه من مجاز الحذف كقوله تعالى :وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ« 8 » وقد ذكره المصنف في باب الإيجاز فيلزمه أن يقول بمثله فيفَلْيَدْعُ نادِيَهُوإلا فما الفرق ؟ ( قوله أو حاله ) هو القسم الثامن وهو إطلاق اسم الحال على المحل نحو :وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 . ( 2 ) سورة يوسف : 36 . ( 3 ) سورة العلق : 17 . ( 4 ) سورة آل عمران : 107 . ( 5 ) سورة طه : 74 . ( 6 ) سورة البقرة : 2 . ( 7 ) أخرجه البخاري في " المغازي " ، ( 8 / 29 ) ، وفي غير موضع . ( 8 ) سورة يوسف : 82 .