تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
. . .
شرح
مجاز إطلاق الكل على الجزء ، ومنها مجاز تسمية المتعلق باسم المتعلق ، كتسمية المعلوم علما ومنها عكسه ، وهما يدخلان فيما سبق ، ومنها مجاز إطلاق أحد الضدين على الآخر ، وإن شئت قلت : تسمية أحد المتقابلين باسم الآخر وهو أعم من الأول ، كتسمية اللديغ سليما ، والبرية المهلكة : مفازة ، ومثله الأصوليون وكذلك المصنف فيما سيأتي من البديع بقوله تعالى :وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها« 1 » ونحوه ، وقد تقدم التمثيل بذلك لعلاقة السببية ، وتقدم أنه لا يصح تمثيله بقوله تعالى :وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ« 2 » . واعلم أنه لا يشترط في مجاز المقابلة أن تتقدم الكلمة الحقيقة بل قد تتقدم مثلوَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ« 3 » وقد تتأخر كقوله تعالى :يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ« 4 » وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن الصدقة تقع في يد اللّه تعالى قبل وقوعها في يد المسكين " . وليس منه :يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ« 5 » ؛ لأن يد اللّه مغلولة محكى عنهم لم يؤت به للمقابلة . بل قد أغرب الخفاجي فقال في سر الفصاحة : إن قوله تعالى :فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ« 6 » من مجاز المقابلة ؛ لأنه لما ذكرت البشارة في المؤمنين في آية أخرى ذكرت في الكافرين وهذا يقتضى : أن مجاز مقابله لا يشترط فيه ذكر الطرف الحقيقي لفظا ؛ بل يسمى كل اسم ثبت لأحد المتقابلين حقيقة أطلق على مقابلة مجازا وفي هذه التسمية نظر ؛ لأنها مخالفة لاصطلاح الناس ، ومنها مجاز تسمية المستعد لأمر باسمه كتسمية الخمر في الدن مسكرا ، كذا قالوه ، وليس بشئ لأن هذا من تسمية الشئ باسم ما يؤول إليه وقد سبق ، ومنها مجاز تسمية الشئ باسم مبدله ومثلوه بقولهم : " أكل الدم " أي الدية وقد تقدم التمثيل بذلك للسببية ومثلوه أيضا بقولهم :إنّ لنا أحمرة عجافا * يأكلن كلّ ليلة إكافا « 7 »
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 40 . ( 2 ) سورة آل عمران : 54 . ( 3 ) سورة آل عمران : 54 . ( 4 ) سورة الفتح : 10 . ( 5 ) سورة المائدة : 64 . ( 6 ) سورة التوبة : 34 . ( 7 ) في الإيضاح بتحقيقى : والإكاف . البرذعة ، والضمير للأحمرة التي يصفها أبو حزابة الوليد بن حنيفة في قوله قبله : إن لنا أحمرة عجافا ص 248 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 140 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي