المجاز والمرسل
والمرسل ك اليد : في النّعمة والقدرة ، والراوية : في المزادة . . .
شرح
بالاستعارة الاستعمال ، فلا بد لها من مستعار ، ومستعار منه ، ومستعار له ، فالمستعار منه المشبه به ، والمستعار له المشبه ، والمستعار هو اللفظ ويشتق المستعار له منه . أي من الاستعارة ؛ لأنها معنى يصح الاشتقاق منه ، أما إذا أطلقنا الاستعارة على اللفظ فلا يشتق منه مستعار له ، ولا مستعار منه ، ولا مستعار ؛ لكونه اسما للفظ لا للحدث ، كذا قال المصنف ، وأيضا فإن المجاز لا يشتق منه ، كما صرح به جماعة ، وإن كان لنا فيه نظر ، وأيضا فإن اللفظ سميناه استعارة ، فكيف نسميه مستعارا ؟
المجاز المرسل : ص : ( والمرسل كاليد إلخ ) .
( ش ) : شرع في تقسيم المرسل ، وهو : ما بينه وبين موضوعه علاقة غير المشابهة ، وينبغي أن يقال : غير المبالغة في المشابهة كما سبق ، ومثله المصنف بإطلاق اليد على النعمة والقدرة ؛ أي : على النعمة تارة ، وعلى القدرة أخرى ، ولم يبين المصنف العلاقة في هذا الإطلاق ، ويظهر أنها إذا أطلقت على القدرة من إطلاق السبب على المسبب ، وإذا أطلقت على النعمة كذلك ، لأن اليد سبب النعمة أو من إطلاق المحل على الحال ؛ لأن اليد محل النعمة ، ومنها تحصل ، وهي سبب القدرة على البطش ، ونحوه . قال في الإيضاح : ويشترط أن يكون في الكلام إشارة إلى المولى لها فلا يقال :
اتسعت البلد في البلد ، أو اقتنيت يدا ، كما يقال : اتسعت النعمة واقتنيت نعمة ، وإنما يقال : جلت يده عندي ، وكثرت أياديه لدى ، وفيما ذكره نظر ؛ لأن كل مجاز فلا بد له من قرينة كما سبق ، فلا حاجة إلى تقييد هذا النوع ، ثم الإشارة إلى المولى لها لا يتعين بل بذكر قرينة ما ، فقد تحصل القرينة من غير إشارة إلى المولى ، كقولك : رأيت يدا عمت الوجود ، وقد تحصل الإشارة إلى المولى ، ولا قرينة تصرف إلى المجاز ، كقولك : يعجبني يد زيد ، وتمثيل المصنف بقوله : جلت يده عندي ، فيه نظر ، لأن ذلك ليس فيه ما يعين المجاز إذ لا مانع أن تقول : جلت يده عندي ، مريدا الجارحة ، وأما " كثرت أياديه عندي " ففيه قرينة تصرفه إلى المجاز ، ولكن ليست الإشارة إلى المولى ، بل لفظ " كثرت " بالثاء المثلثة ، لأن الجارحة لا تكثر ، وكذلك لفظ الأيادى ، إذا قلنا : إن اليد بمعنى النعمة يجمع على أياد وبمعنى الجارحة على أيد ، قال المصنف : وأما قوله : " المؤمنون تتكافأ دماؤهم