على وجه يصحّ ، مع قرينة عدم إرادته ، ولا بدّ من العلاقة ؛ ليخرج الغلط والكناية . . .
شرح
.
من إطلاق الصلاة لغة على الدعاء فإنه لفظ مستعمل في غير ما وضع له بحسب الشرع ، ولكنه حقيقة بحسب ذلك الاصطلاح . وقولنا : " على وجه يصح " يخرج الغلط كما تقدم ، وعليه ما سبق ، ومنه يعلم اعتبار العلاقة ، فيخرج - أيضا - إطلاق الكلمة على غير معناها لا لعلاقة عمدا ، فإن ذلك إن كان وضعا جديدا فهو حقيقة ، ولا يقال : إنه في غير موضوعه ، وإن لم يكن وضعا ، والفرض أنه عمد ، فهو من المخبر به عنه كذب ، ويمكن أن يخرج بقوله : " على وجه يصح " الأعلام فإنها ليست لعلاقة ، والمراد بقوله :
على وجه يصح اعتبار العلاقة ، ويمكن أن يخرج - أيضا - ما منعت العرب من استعماله له مع وجود العلاقة كنخلة لطويل غير إنسان ونحوه إن ثبت ذلك ، وقد تكلمنا عليه في شرح المختصر . بقي أن يقال : اعتبار العلاقة شرط للمجاز لا جزء من ذاتياته ، وشرط الشئ لا يذكر في حده ، وقوله : " مع قرينة عدم إرادته " أي : إرادة ما وضع له . قال في الإيضاح « 1 » : يخرج به الكناية ، وقد تبع في ذلك السكاكى ، وقد قدمنا ما يتضح به فساد قولهم ، وقد صرح جماعة كثيرة بأن الكناية حقيقة ، وأشار إليه السكاكى - أيضا - حيث قال بعد هذا الكلام : " ومن حق الكلمة في الحقيقة التي ليست بكناية " فأفهم ذلك أن الكناية حقيقة ، وعليه جرى قول السكاكى وكثير من شارحيه ، وقد أشار إليه المصنف فيما سبق ، فإنه صرح في حد الحقيقة بأن الكناية موضوعة ، فكيف يقول هنا : إنها غير موضوعة ؟ وهذا تهافت ظاهر ، فإخراجها من القسمين لا تحقيق له ، وسيأتي في حد المجاز تحرير الأقوال في هذه المسألة اه . فإن قلت : هب أن الكناية مستعملة في غير موضوعها ، فكيف يقال : إنها خرجت باشتراط القرينة ، ولا شك أن الكناية تحتاج إلى القرينة ، وإنك لو قلت : " زيد كثير الرماد " ولم يكن معه قرينة تصرف إلى الكرم لما فهمت الكناية ، ولكان الذهن يبتدر إلى أنه فحام أو طباخ أو فران . قلت : لا شك في احتياج الكناية للقرينة ، إلا أن تشتهر الكلمة في الكناية فتستغنى عن القرينة ، كالحقائق العرفية ، ولكنها ليست قرينة تصرف الاستعمال إلى غير الموضوع ، كما تصرف المجاز بل تصرف قصد الإفادة .
هامش
( 1 ) الإيضاح ص 243 .