تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ومنه : تسمية الشئ باسم جزئه ؛ كالعين في الربيئة « 1 » ، وعكسه ؛ كالأصابع في الأنامل . . .
شرح
. ثم أخذ المصنف في تعداد العلاقات ، وكان ينبغي أن يذكر هذه الأمثلة في مواضعها . فأشار إلى النوع الأول بقوله : " ومنه " أي : ومن المرسل تسمية الشئ باسم جزئه ؛ أي : إطلاق اسم جزء الحقيقة على الحقيقة كلها . وقوله : " تسمية " فيه نظر ، فإن المجاز الاسم ، لا التسمية ومثاله إطلاق العين على الربيئة ، فإن الربيئة اسم للشخص الجاسوس سمى عينا وهو اسم جزئه فأطلق الجزء على الكل . وفيه " نظران " . أحدهما : أن العين اسم لجزء الإنسان مطلقا لا بقيد كونه ربيئة ، فلم يطلق اسم جزء الربيئة عليه بل أطلق اسم جزء الإنسان المطلق على الربيئة ، إذ ليس في قولنا للربيئة : عين ما يميزها عن عين غيره . الثاني : أن العين لم تطلق على ما هو كل لها وهو الإنسان مطلقا ، بل على إنسان خاص ، فهو من إطلاق جزء الشئ على أخص من كله ( ثم أقول ) : إن أراد المصنف أن العلاقة هي الجزئية ففيه نظر ؛ لأنه لم يطلق العين على الربيئة ؛ لأنها جزء مطلقا ؛ بل لأنها جزء مخصوص هو المقصود في كون الرجل ربيئة ، وما عداها لا يغنى شيئا مع فقدها ، كما صرح به في الإيضاح ، وإن أراد أن هذا فيه إطلاق الجزء على الكل ، والعلاقة ليست مطلق الجزئية استقام ، لكنه بعيد من عبارته وعبارة غيره . ونظير إطلاق العين على الربيئة إطلاق الرقبة على الإنسان في نحو قوله تعالى :فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ« 2 » ثم قد يقال : ما الذي صرف ذلك عن أن تكون علاقته المشابهة فيكون شبه الجزء بالكل ، ألا ترى إلى قول المصنف في الإيضاح : صارت العين كأنها الشخص كله ، ولفظ كأن للتشبيه ، ولك أن تنقل هذا السؤال إلى غالب المجاز المرسل وترده إلى الاستعارة فاعتبره فيها ، ثم الذي يظهر أن الربيئة لم يطلق عليه عين ؛ لأنها جزؤه ، بل سمى عينا باسم مرسله لأنه يشبه عين مرسله في الاطلاع على الحال ، كما يقال : أرسلوا عينهم ، وبذلك تتضح الاستعارة فيه ، وأن يقال : سمى الربيئة عينا ؛ لأنه يشبه العين ؛ أي : عين من أرسله وإن أبيت إلا أن تقول : إنه من إطلاق الجزء على الكل ، فقل : سمى عينا من
هامش
( 1 ) وهي الشخص الرقيب . ( 2 ) سورة النساء : 90 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 133 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي