تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وكلّ منهما « 1 » : لغوىّ ، وشرعىّ ، وعرفى خاصّ أو عامّ ؛ ك أسد للسّبع والرجل الشجاع ؛ وصلاة : للعبادة المخصوصة والدّعاء ، وفعل للفظ والحدث ، ودابّة لذي الأربع والإنسان .
شرح
( قوله : وكل منهما ) ؛ أي : من الحقيقة والمجاز منقسم . فالحقيقة تنقسم إلى لغوية ؛ وشرعية ، وعرفية خاصة . ومنهم من يسمى العرفية الخاصة اصطلاحية والمجاز : لغوى ، وشرعي ، وعرفى عام ، وعرفى خاص ( قوله : كأسد للسبع ) مثال للحقيقة اللغوية ، وقوله : " والرجل " ، أي : وكأسد للرجل الشجاع مثال للمجاز اللغوي ، وقوله : وصلاة للعبادة ؛ أي : المعروفة مثال للحقيقة الشرعية ، وقوله : والدعاء مثال للمجاز الشرعي ، والأحسن أن يمثل بمجاز ليس حقيقة لغوية ، وهو إطلاق الصلاة على الطواف في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " الطواف بالبيت صلاة إلا أن اللّه قد أحل فيه الكلام " « 2 » يشهد لكونه مجازا شرعيا صحة الاستثناء ، وهو مثال حسن عزيز الوجود ؛ لأن الاستثناء عينه لذلك ( قوله : وفعل للفظ ) هو مثال للحقيقة العرفية الخاصة ، وقوله : والحدث مثال للمجاز بحسب العرفية الخاصة ؛ لأن الحدث أحد مدلولى الفعل عند النحوي ، ومنه قولهم : " اسم الفاعل ما اشتق من فعل لمن قام به " . قال في شرح الحاجبية : " أي : من مصدر " لأن سيبويه يسمى المصدر فعلا وحدثا وحدثانا ، ومثال العرفية العامة : لفظ دابة لذي الأربع ، فهو حقيقة عرفية عامة والأحسن أن يقال : لذات الأربع ثم إن القول بأن الدابة ذات الأربع فيه نظر . فقد قال أصحابنا في الوصية : إن الدابة الخيل ، والبغال ، والحمير ، وقد أورد على جعل الدابة حقيقة منقولة أن الحقيقة المنقولة مخالفة للمنقول عنه ، فالحقيقة العرفية إن كانت إطلاق الدابة على ذات الأربع فذلك الإطلاق حقيقة لغوية وإن كان عدم تسمية غيرها والاقتصار عليها فذلك معنى لا لفظ ، والحقيقة العرفية لفظ . والجواب أن موضوع الحقيقة العرفية ما دب بقيد كونه ذا أربع ، فهي مستعملة فيما وضع له بقيد كونه ذا أربع ، فهي من إطلاق الكل على الجزء ، وقد بسطت القول عليه في شرح المختصر . والإنسان مثال لمجاز عرفى عام ، والمراد باللغوية ما كان واضعها واضع اللغة ، والشرعية ما كان واضعها الشارع والعرفية الخاصة ما اصطلح عليها قوم دون قوم ، والعامة ما اصطلح عليها العرف العام ، وللأصوليين في إثبات الحقائق
هامش
( 1 ) أي من الحقيقة والمجاز . ( 2 ) " صحيح " أخرجه الطبراني وأبو نعيم في الحلية والحاكم والبيهقي ، وانظر صحيح الجامع ( ح 3954 ) .