تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
. . .
شرح
إلا هو ، وكم من آية أو حديث قد ضيم وسيم الخسف بالتأويلات البعيدة ؛ لأن من تأول ليس من هذا العلم في عير ولا نفير ، ولا يعرف قبيلا منه من دبير ، هذه نبذة من كلام الزمخشري ذكرتها لحسنها غير أنه وقع في أثنائها وهم ، فإنه ذكر أن سبب نزولها : " أن جبريل جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا محمد إذا كان يوم القيامة جعل اللّه السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والماء والشجر على إصبع وجميع الخلائق على إصبع ثم يقول : أنا الملك فضحك صلّى اللّه عليه وسلّم تصديقا له ثم قال : قرأ هذه الآية وهذا وهم من الزمخشري وتصحيف ، وإنما القائل ذلك حبر من أحبار اليهود قصد بذلك التجسيم « 1 » ولهذا رد عليه بقوله تعالى :وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ« 2 » وأما قوله في الحديث : " تصديقا له " ، فهو مؤول ، إما على معنى التصديق بحسب اللفظ الذي له محمل صحيح ، وإن لم يرد حقيقته التي أرادوها هم ، أو غير ذلك . ومن إطلاق اليد بمعنى النعمة إخبار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن أسرع أزواجه لحوقا به أطولهن يدا فأخذوا قصبة يذرعونها ، وفي البخاري : " كانت سودة أطولهن « 3 » يدا " ، وفي مسلم : " فكانت أطولنا يدا زينب " « 4 » ، وجمع بينهما بأنهما مجلسان ، فالمجلس الذي حضرته زينب غير المجلس الذي حضرته سودة وكانت سودة ، على الإطلاق أسرعهن لحوقا به ، على أن في جعله مجازا نظرا لجواز أن يكون كناية ، كذا قاله بعضهم ، وفيه نظر ؛ لأن طول اليد الجارحة لا مناسبة فيه ؛ لكثرة الصدقة كالمناسبة في طول النجاد لطول القامة ، وتطلق أيضا اليد على الانقياد كما يقال : " نزع يده من الطاعة " وقوله تعالى :حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ« 5 » يحتمل النعمة والقدرة والانقياد أي يعطوها صادرة عن نعمة حاصلة منكم عليهم وهي إبقاء أرواحهم أو صادرة عن قوة واستعلاء لكم ، أو عن قوة لهم ؛ لأنهم إذا أعطوا الجزية فقد تجاوزوا قوتهم إلى الضعف ، وهو حسن ، أو عن انقياد وطاعة منهم ، ثم مثّل - المصنف - أيضا للمجاز المرسل بإطلاق الراوية على المزادة ، فإنها حقيقة في الحامل لها ، فأطلق عليها وهو من مجاز المجاورة ، وظاهر كلام السكاكى ، أنها من إطلاق السبب على المسبب لأن الراوية سبب لحمل المزادة .
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه البخاري 8 / 412 . ( 2 ) سورة الزمر : 67 . ( 3 ) الحديث أخرجه البخاري في " الزكاة " ، ( ح 1420 ) . ( 4 ) الحديث أخرجه مسلم في " الفضائل " ، ( ح 2452 ) . ( 5 ) سورة التوبة 29 .