والبلاغة في الكلام : مطابقته لمقتضى الحال ، مع فصاحته .
وهو ( 1 ) مختلف ؛ فإنّ مقامات الكلام متفاوتة :
فمقام كل من التنكير ، والإطلاق ، والتقديم والذكر : يباين مقام خلافه .
ومقام الفصل : يباين مقام الوصل .
ومقام الإيجاز : يباين مقام خلافه .
وكذا : خطاب الذكي مع خطاب الغبىّ ، ولكلّ كلمة مع صاحبتها مقام .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
أحدها : أنه ذكر لفظ الفصيح في حد فصاحة المتكلم ، والحد لا يذكر فيه شئ مشتق من المحدود ، ولعل جوابه : أن فصيحا المذكور في حد فصاحة المتكلم ، مشتق من فصاحة الكلام التي عرفت ، لا من فصاحة المتكلم التي هو
يحدها .
والثاني : أنه يحد فصاحة المتكلم ، والملكة لا تتوقف على التكلم بل هو يقصد حدها ، سواء أنطق أم لا كما سبق .
والثالث : أنه يلزم أن من له ملكة على التكلم بالكلمة المفردة الفصيحة - ولا ملكة له على الكلام الفصيح - لا يسمى فصيحا ، وهذا إن فرض وجوده قد يلتزمه . فإن قلت : التعبير عن المقصود لا يكون إلا بالمركب لفظا ، أو تقديرا ، فلا يمكن بكلمة ، قلت : بل يمكن إذا كان المقصود التصور ، كقولك في حد الإنسان : ناطق .
( تنبيه ) : اعلم أن أكثر الناس ذكر الفصاحة حيث كانت حدا واحدا ، وذكروا حدودا كثيرة ترجع إلى ما ذكره المصنف في فصاحة المتكلم لم أر التطويل بذكرها .
البلاغة في الكلام :
ص : ( والبلاغة في الكلام ، مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته . . . إلخ ) .
( ش ) : هو غنى عن الشرح ، وللمتقدمين في البلاغة رسوم واهية ، قيل : لمحة دالة ، وقيل : معرفة الوصل من الفصل . نقلوه عن ابن جنى ، ونقله في موارد البيان عن الفارسي ، وقيل : الإيجاز من غير عجز ، والإطناب من غير خطل ، وقيل : اختيار الكلام ، وتصحيح الأقسام . وقيل : قليل يفهم ، وكثير لا يسأم . وقيل : الإشارة إلى المعنى بلمحة تدل عليه . وقيل : الإيجاز مع الإفهام والتصرف من غير إضجار . وقيل :
هامش
( 1 ) أي مقتضى الحال .