ولها ( 1 ) طرفان :
أعلى : وهو حدّ الإعجاز وما يقرب منه .
وأسفل : وهو ما إذا غيّر الكلام عنه إلى ما دونه ، التحق عند البلغاء بأصوات الحيوانات .
وبينهما مراتب كثيرة ، وتتبعها وجوه أخر تورث الكلام حسنا .
وفى المتكلم : ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
عبد اللطيف البغدادي ، حيث قال في قوانين البلاغة : البلاغة شئ يبتدئ من المعنى ، وينتهى إلى اللفظ ، والفصاحة شئ يبتدئ من اللفظ ، وينتهى إلى المعنى ؛ فإن فيها جمعا بين ما افترق من كلام الناس ، وهى الحق إن شاء الله تعالى . فإن قلت : إذا كانت الفصاحة أو البلاغة راجعة إلى اللفظ ، فكلام الله تعالى ليس بلفظ ، وهو محتو على أعظمها . قلت : المراد اللفظ الدال على ذلك الكلام القديم النفساني .
طرفا بلاغة الكلام :
ص : ( ولها طرفان : أعلى وهو حد الإعجاز ، وما يقرب منه ) .
( ش ) : ظاهره أن حد الإعجاز لا يتفاوت ، وليس كذلك ، بل هو لا نهاية له . وما وقع في كلام بعض شراح المفتاح مما يوهم خلاف ذلك ، لا عبرة به ، ثم يرد عليه أن ما يقرب من حد الإعجاز ليس أعلى ؛ لنقصانه عن حد الإعجاز .
قوله : ( وأسفل وهو ما لو غير عنه إلى ما دونه التحق عند البلغاء بأصوات الحيوانات ) يعنى البهائم .
قوله : ( وتتبعها وجوه أخر تورث الكلام حسنا ) قد يقال على أحد القولين السابقين : أن هذه الوجوه من البلاغة ، فلا حاجة لذكرها . فإن قلت : هذا يقتضى أن كل كلام بليغ ؛ لأنه ليس شئ من الكلام ملتحقا بأصوات البهائم . قلت : إنما يريدها ما لو غير لما دونه التحق بأصوات البهائم مع كونه كلاما ، والتحاقه بها ليس في كونه غير مفيد ، بل في عرائه عن الحسن .
ملكة المتكلم :
ص : ( وفى المتكلم ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ ) .
ش ) : عليه من الإيراد ما على حد فصاحة المتكلم .
هامش
( 1 ) أي بلاغة الكلام .