وفى المتكلّم ( 1 ) ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود ، بلفظ فصيح . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وحمدان حمدون وحمدون حارث . . . وحارث لقمان ، ولقمان راشد ( 2 )
فلعل ممدوحه كان له قصد في ذكره الأسماء على هذا الترتيب . اه . وقال الخفاجي أيضا في سر الصناعة : إنه حسن ؛ لأنه لا يتم ذكر أجداد الممدوح إلا به .
وبالغ ابن رشيق في ذمه ، وقد وقع في هذا البيت فائدة سأذكرها في باب الاطراد من البديع ، وشرط الخفاجي أيضا في قبح التكرار عدم فصل كلمة بينهما ، كقولك : ( له به عناية ) فلو قلت : له عناية به ، لم يقبح . ونقل عن قدامة أنه أنكر قبح تكرار الرباطات - يعنى الضمائر - مثل :
سبوح لها منها عليها شواهد ( 3 )
الفصاحة في المتكلم :
ص : ( وفى المتكلم ) .
( ش ) : أي الفصاحة في المتكلم ( ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح ) وإنما قال : ملكة ليشير إلى أنها صفة راسخة فيه فلهذا لم يقل : صفة ، فإن الملكة كيفية نفسانية راسخة ، وقال : ( يقتدر بها ) ولم يقل : يعبر ؛ لأنه لا يشترط النطق بالفعل ، وقوله ( بلفظ فصيح ) يشمل المفرد والمركب ، وقد اعترض على المصنف ، بأنه يلزم أن لا يكون المتكلم هو الفصيح ، وبأنه يلزم أن لا يسمى فصيحا حقيقة لا حال النطق ! ! وجوابهما أن الملكة من فعل المتكلم ، وهو كالفاعل لها ، نطق أم سكت ، فإن قلت : يلزم عدم إطلاق الفصيح على من تكلم بكلام فصيح ، ولا ملكة عنده ، قلت : والأمر كذلك ، فإن قلت : كل محل قام به معنى وجب أن يشتق له منه اسم ، قلت : المعنى هو الملكة ولم يقم ، واعترض بأن ذكر فصاحتى الكلام والكلمة يغنى عن ذكر فصاحة المتكلم إغناء حد العلم عن حد العالم وليس كذلك ، فإنا لم نجد الفصيح ، بل حددنا فصاحته ، وفصاحته غير فصاحة كلامه وكلمته . نعم قد يورد على المصنف أمور :
هامش
( 1 ) أي الفصاحة الكائنة في المتكلم .
( 2 ) البيت من الطويل وهو لأبى الطيب المتنبي في ديوانه 2 / 72 ، وشرح عقود الجمان 1 / 17 .
( 3 ) سبق تخريجه .