تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول بمطابقته للاعتبار المناسب ( 1 ) ، وانحطاطه بعدمها ، فمقتضى الحال : هو الاعتبار المناسب . فالبلاغة ؛ راجعة إلى اللفظ باعتبار إفادته المعنى بالتركيب ، وكثيرا ما يسمّى ذلك فصاحة - أيضا - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
( قوله : وارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول بمطابقته للاعتبار المناسب ) . يعنى : كما إذا كان المقام يستدعى تأكيدا أو تأكيدين أو أكثر ومعلوم أنه إنما يرتفع بالبلاغة التي هي عبارة عن مطابقة الكلام الفصيح لمقتضى الحال فقد علم أن المراد بالاعتبار المناسب ، ومقتضى الحال واحد ، وإلا لما صدق أنه لا يرتفع إلا بالمطابقة للاعتبار المناسب ، ولا يرتفع إلا بالمطابقة لمقتضى الحال فليتأمل . رجوع البلاغة إلى اللفظ : ص : ( فالبلاغة راجعة إلى اللفظ باعتبار إفادته المعنى بالتركيب ) . ( ش ) : قد اختلف الناس في البلاغة والفصاحة من صفات اللفظ أو المعنى ، وهل هما مترادفان أو لا على ما سبق ؟ قال حازم نقلا عن أفلاطون : الفصاحة لا تكون إلا لموجود ، والبلاغة تكون لموجود ومفرد . ونقل في الإيضاح عن عبد القاهر ، كلاما في ذلك مختلف الظاهر وأن حاصل مجموع كلامه : أن الفصاحة ليست من صفات المفردات من غير اعتبار التركيب . ومال الإمام فخر الدين إلى أن الفصاحة راجعة إلى الألفاظ والمعاني ، واستدل عليه بما يطول ذكره . قال الشيخ تقى الدين القشيري : إن خصت الفصاحة بالألفاظ وردت أسئلة الإمام فخر الدين أو لألزم تسمية المعنى فصيحا ، وهو غير مألوف ، والذي أراه أن الفصيح : لفظ حسن مألوف له معنى حسن صحيح ، وبهذا القيد تندفع أسئلة الإمام ، وللناس في ذلك كلام يطول ذكره . ( قلت ) : وأنت إذا تأملت عبارة المصنف في حدود الفصاحة ، علمت أن فصاحة المفرد كلها لفظية لا تعلق لها بالمعنى البتة ، والغرابة لفظية فإنها تتعلق بسماع اللفظ ، وفصاحة الكلام تنقسم إلى : معنوي ، وهو الخلوص من التعقيد والضعف ، ولفظى : وهو الخلوص من التنافر والتعقيد اللفظي . وفصاحة المتكلم معنوية ، وما أحسن عبارة
هامش
( 1 ) أي للحال والمقام .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 92 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي