. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الرابع من القسم الثالث ، وليس كما ذكره المصنف ؛ بل فيه ذكر الكريم أربع مرات ، ونصه " الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم " قلت : هذا لا تعلق له بالإضافات ، فإن قصد أن يستشهد به لعدم كراهية التكرار ، ففيه نظر ؛ لأن كل اسم لمعنى غير الآخر ، بخلاف الضمائر في بيت المتنبي ، فإنها ترجع لشئ واحد . ثم نقل عن الصاحب بن عباد ، أنه كره الإضافات المتداخلة ، وأنها لا تستعمل إلا في الهجاء ، كقوله :
يا علىّ بن حمزة بن عماره . . . أنت والله ثلجة في خياره ( 1 )
قلت : وقد جعل المصنف نحو هذا البيت من أنواع البديع كما ستراه ، وسماه بالاطراد . ولعل الجمع بين كلاميه أنه نوعان ، ثم نقل المصنف ، أن عبد القاهر قال : لا شك في ثقله في الأكثر إلا إذا لطف . قلت : فيما قالوه نظر . وأين تتابع الإضافات هنا ؟
وأحسن ما يستدل به على فصاحة تتابع الإضافات قوله تعالى : ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 ) وقد ينازع فيه فيقال : إن الإضافات هاهنا ترجع إلى إضافتين ، أو إضافة فإن ذكر الرحمة رحمة ، ورحمة الله صفته ، ويؤيد ذلك قول النحاة : إنه يراد الحال من المضاف له ، إذا كان المضاف جزأه ، أو كجزئه ؛ لأنه يصير وجود الإضافة كعدمها ، ثم المضاف إليه ضمير . ومثله أيضا في تتابع الإضافات قوله تعالى : فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ( 3 ) وقوله تعالى : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي ( 4 ) وقوله تعالى : أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ( 5 ) وقوله تعالى : مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ ( 6 ) وقوله تعالى : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ( 7 ) إن جعلنا الكاف اسما ، وقوله تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 8 ) والحديث :
" قاب قوس أحدكم وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما
هامش
( 1 ) البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في الإيضاح ص 9 ، ودلائل الإعجاز ص 104 ، وشرح عقود الجمان 1 / 16 .
( 2 ) سورة مريم : 2 .
( 3 ) سورة المجادلة : 12 .
( 4 ) سورة الإسراء : 100 .
( 5 ) سورة الأنعام : 158 .
( 6 ) سورة غافر : 31 .
( 7 ) سورة آل عمران : 11 .
( 8 ) سورة الرحمن : 13 .