نحو : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 1 ) ، أو للتحقير ( 2 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
عند انتفاء هذين الأمرين إما تنكير المسند وهو الغالب ، أو تعريفه بالإضمار ، أو اسم الإشارة ؛ لأن غيرهما من المعارف يندرج تحت الأمرين ، فنفيهما يستلزم نفيه ، والحمل على الغالب أولى ، فتنكير المسند عند انتفاء الأمرين أولى .
( قلت ) : قوله : إن غير اسم الإشارة والمضمر يندرج تحت الأمرين فيه نظر ؛ لأن المضمر واسم الإشارة كغيرهما فيما ذكره فإن كان التعريف مطلقا يستلزم العهد ، أو الحصر ، صح عموم ما ذكره المصنف ، ووجهه أن التعريف إن كان بأداة عهدية ، أو بمضمر ، أو اسم إشارة فهو معهود ، وإن كان بأداة عهدية ، أو جنسية ، أو بموصول أفاد الاستغراق المستلزم للحصر ، وإن لم يكن التعريف يستلزم ذلك بطل ما ذكره ، من غير فرق بين المضمر واسم الإشارة ، وبين غيرهما ، وحاصل ما ذكره المصنف أن تنكير المسند يكون لإرادة عدم الحصر ، وإرادة عدم العهد .
( قلت ) : وفيما قاله نظر ؛ لأنه إذا أراد الحكم عليه مع قطع النظر عن غيره فالتنكير حسن ، فينبغي أن يقول : لعدم إرادة الحصر والعهد ؛ فإن عدم الإرادة أعم من إرادة العدم ، ثم عدم إرادتهما أعم من عدم إرادة أحدهما ؛ فينبغي أن يقول : لعدم إرادة واحد منهما ، وقد ينكر للتفخيم نحو : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ إن قلنا : إنه خبر مبتدأ محذوف ، أو للتحقير ، مثل : ( ما زيد شيئا ) لا يقال : قولنا : ليس شيئا إن كان معناه حقيرا صلح للمدح والذم ؛ لأن هذه الصيغة لا تستعمل إلا
للتحقير ، وعندي أنه لا حاجة لما ذكره المصنف ، ولا ينبغي الاقتصار عليه ، بل ينبغي أن يكون تنكيره لأحد أسباب تنكير المسند إليه . هذا ما ذكره المصنف ، ويريد أنه قد يكون لتنكير المسند إليه ، كقولك : ( رجل في الدار قائم ) ؛ لأن المعرفة لا يخبر بها عن النكرة ، كذا قالوه ، لكن المعرفة خبر النكرة عند سيبويه في نحو : ( كم مالك ) ، و ( اقصد رجلا خير منه أبوه ) وقال ابن مالك وغيره : إنه يخبر في بابى كان وإن بمعرفة عن نكرة اختيارا ومن منع ذلك يتأول قوله :
كأنّ سبيئة من بيت رأس . . . يكون مزاجها عسل وماء ( 3 )
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 3 .
( 2 ) نحو : ما زيد شيئا .
( 3 ) البيت من الوافر ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص : 71 ، والأشباه والنظائر 2 / 296 ، وخزانة الأدب 9 / 224 ، 231 ، 283 ، 285 ، 287 ، 289 ، 293 ، والدرر 2 / 73 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 50 ، وشرح شواهد المغنى ص : 849 ، وشرح المعضل 7 / 93 ، والكتاب 1 / 49 ، ولسان العرب =