وعكسهما ( 1 ) .
والثاني ( 2 ) : قد يفيد قصر الجنس على شئ تحقيقا ؛ نحو : زيد الأمير ، أو مبالغة لكماله فيه ؛ نحو : عمرو الشجاع .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
هنا التعريف المعنوي المقابل للتجهيل لا التعريف اللفظي المقابل للتنكير وقوله : " أو لازم حكم " ، أي : إذا كان السامع غير جاهل بهما ، ولكن قصد المتكلم إعلامه بأنه يعرف أحدهما وحكم به على الآخر ، كقولك : الذي أثنى على أنت ، لمن يعلم أن الثناء نقل إليك ، ولا يدرى هل تعلم أنه المثنى أو لا ؟ تقديره : علمت أن المثنى أنت ، وتقول : أنت المثنى علىّ ، في عكسه . وقوله : ( وعكسهما ) هو بالخفض معطوف على المثالين ، وهما أخوك زيد ، والمنطلق عمرو ( وقوله : والثاني قد يفيد قصر الجنس ) يريد بالثاني ما فيه الألف واللام سواء كانت دخلت على المسند أم المسند إليه ، فتارة لا يفيد قصر الجنس على شئ كقول الخنساء :
إذا قبح البكاء على قتيل . . . رأيت بكاءك الحسن الجميلا ( 3 )
وقد يفيد قصر الجنس كقول المصنف : ( على شئ ) إنما لم يقل على المسند ؛ لأنه تارة يفيد قصر المسند ، وتارة قصر المسند إليه ، وذلك في : زيد المنطلق ، والمنطلق زيد . وفى كلامه نظر ؛ لأن ذلك لا تختص به الألف واللام ، بل الإضافة كذلك ، فلا حاجة لقوله : ( كذلك ) فإن قولك : زيد صديقي ، قد يقال : بإفادته للحصر على قول من جهة ما دل عليه من استغراق الإضافة ، لا بالمعنى الذي حصل به القصر في قولنا : زيد المنطلق ؛ فإن المدرك فيه الإخبار
بالجنس ، كما تنبئ عنه الألف واللام ، أما الإضافة فإنها لا تنبئ عن الجنس ؛ ولذلك تقول : إن قولنا : زيد المنطلق لا فرق في إفادته الاستغراق بين أن تكون الأداة فيه جنسية أو استغراقية إلا أن المدرك فيهما مختلف ، وذلك تارة يكون تحقيقا ، مثل : زيد الأمير ، والأمير زيد ، إذا لم يكن أمير سواه ، وتارة مبالغة لكماله في ذلك الوصف ، نحو :
عمرو الشجاع والشجاع عمرو ، وقد يقال : إن بيت الخنساء من ذلك .
هامش
( 1 ) أي : عكس المثالين المذكورين وهما : أخوك زيد والمنطلق عمرو .
( 2 ) يعنى : اعتبار تعريف الجنس .
( 3 ) البيت من الوافر وهو للخنساء في شرح ديوانها ص : 82 ، ودلائل الإعجاز ص : 181 ، وشرح عقود الجمان 1 / 121 ، والإيضاح ص : 105 . وفى المطبوع : الجميل وما أثبتناه من مصادر التخريج .