تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وأما تنكيره : فلإرادة عدم الحصر والعهد ؛ كقولك : زيد كاتب ، وعمرو شاعر ، أو للتفخيم ؛ - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
يقيد بالأشياء ؛ فإنه يخرج عنه نحو قولنا : ما لم يشأ الله لم يكن ؛ فإن المعدوم لا يسمى شيئا . ومنها : ( مهما ) قال تعالى : وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ ( 1 ) . ومنها : ( أي ) لتعميم ما تضاف إليه ، على بحث في كيفية الاستغراق فيهما ، والفرق بين عمومها وعموم الصلاحية ليس هذا موضع تحقيقه ، وقد حققناه في شرح المختصر . ومنها : ( كيفما ) على قول . وبقيت أدوات يحصل بها التعليق وليست شرطا ، منها : ( أما ) و ( لما ) و ( لولا ) فمعنى ( أما ) مهما يكن من شئ ، وهو حرف بسيط ، وليست شرطا ، وبذلك صرح شيخنا أبو حيان ، ونقل عن بعض أصحابه أنها حرف إخبار تتضمن معنى الشرط ، ولو كانت أداة شرط لاقتضت فعلا بعدها ، لكنها أغنت عن الجملة الشرطية ، وعن أداة الشرط ، وهى من أغرب الحروف ؛ لقيامها مقام أداة شرط ، وجملة شرطية ، وكونها تدل على الشرط يعلم أن معنى ( أما زيد فذاهب ) الإخبار بأنه سيذهب في المستقبل ؛ لأن زيد ذاهب جواب الشرط ، ولا يكون جوابه إلا مستقبلا ، و ( لما ) التعليقية حرف عند سيبويه يدل على ربط جملة بأخرى ربط السببية ، ويسمى حرف وجوب لوجوب ، ويقال : حرف وجود لوجود ، وقيل : هي ظرف زمان بمعنى حين ، وجوابها فعل ماض لفظا ومعنى ، أو منفى بما ، أو مضارع منفى بلم ، أو جملة اسمية مقرونة بإذا الفجائية ، وزعم ابن مالك أن جوابها الماضي قد يقرن بالفاء ، ويكون جملة اسمية مقرونة بالفاء ، وبمضارع مثبت . وأما ( لولا ) فحرف امتناع لوجود وما بعدها مبتدأ عند البصريين ، فاعل عند الكسائي ، ومرفوع بها عند الفراء وابن كيسان . وأما ( لو ) فقد تقدم الكلام عليها ، وقد عدها التنوخي هي ولولا من المنتظم في سلك الشرط . تنكير المسند : ص : ( وأما تنكيره . . . إلخ ) . ( ش ) : ذكر الخطيبي الشارح هنا أن هذه الأحوال التي يذكرها أهل هذا العلم لا يقصدون أنها موجبة لهذه الأمور ، بل إنها أمور مناسبة ؛ ولهذا فسروا مقتضى الحال بالاعتبار المناسب أعم من أن يكون المناسب موجبا أو لا ، قال : والمقصود أن الغالب
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 132 .