تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الدلالة على المستقبل . قال السكاكي : سلبت الدلالة على معناها الأصلي ، وهو المضي ، بإدخال ( ما ) للدلالة على الاستقبال . قلت : يريد أن ( ما ) الكافة عن الإضافة أورثتها إبهاما فقوى شبهها ( بأن ) في الاستقبال . ومنها : ( متى ) ، وهى لتعميم الأوقات في الاستقبال ، أي : تدل على وقت من الأوقات المبهمة في الاستقبال ، بحسب الوضع ، و ( متى ما ) أعم منها ؛ لأنها للدلالة على كل وقت من الأوقات المستقبلة ، كذا قال الخطيبي ، وما قاله غير موافق لكلام الأصوليين ، ولا للفقهاء . أما الأصوليون : فإنهم جعلوا أسماء الشرط كلها عامة ، من غير فرق بين ( متى ) و ( متى ما ) وغيرهما ، وأما الفقهاء : فالصحيح عندنا أن ( متى ) لا تقتضى التكرار ، وكذا الصحيح في ( متى ما ) ونقله أبو البقاء عن ابن جنى ، ولا يشترط في ( متى ) توافق زمن الفعلين ، بل يصح ( متى زرتنى اليوم زرتك غدا ) ولا يصح ذلك في ( إذا ) ثم قوله : إن ( متى ما ) أعم من ( متى ) مخالف لبقية كلامه ؛ فإنه جعل عموم ( متى ) باعتبار الصلاحية ، وعموم ( متى ما ) باعتبار الاستغراق ؛ وحينئذ ليس بينهما اشتراك يصلح للعموم الاستغراقي . ومنها : ( أيان ) لتعميم الأوقات كمتى . ومنها : ( أين ) لتعميم الأمكنة والإحياز ، والحيز عند المتكلمين أعم من المكان ؛ فإنه محل الجوهر الفرد وغيره ، والمكان محل الجسم فقط ، و ( أينما ) أعم منها ، وكالتفصيل السابق بين ( متى ) و ( متى ما ) ، و ( أين ) و ( أينما ) فصل السكاكى والخطيبى بين ( إذا ) و ( إذا ما ) فقالا : إن معنى ( أجيئك إذا طلعت الشمس ) : المجئ في طلوعها في غير ذلك اليوم ، و ( أجيئك إذا ما طلعت الشمس ) معناها : المجئ عند طلوعها في أي يوم كان . ومنها : ( حيثما ) وهى نظير ( أينما ) . ومنها : ( من ) لتعميم أولى العلم مطلقا ، والصحيح أنها تعم المؤنث ، وقد حققنا هذه المسألة في شرح مختصر ابن الحاجب ، وسيأتي بقية الكلام على ( من ) في باب الاستفهام . ومنها : ( ما ) لتعميم الأشياء كقوله تعالى : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ( 1 ) وقولنا : لتعميم الأشياء ؛ جرى على عبارتهم ، والأولى أن يقال : للتعميم ، ولا
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 39 .