. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
لَعادُوا ( 1 ) المقصود في هذه المواضع إثبات الثاني على تقدير الأول ، مع العلم بأن الأول غير واقع ، ومتى كان الفعل ماضيا يراد به حقيقته من المضي في الزمان إما حقيقة ، كقوله : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ وإما فرضا كقوله : وَلَوْ رُدُّوا - الأحسن في هذا أنه لا يراد به الزمان الماضي ، بل الملازمة بين الرد متى كان ، والعود ، مثل قوله :
ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت . . . علىّ ودونى جندل وصفائح ( 2 )
النحاة يعدونه قليلا ؛ لكونه مستقبلا ، وحسنه ما أشرنا إليه من الغرض الذي يجعله كالواقع . ومتى كان الفعل الذي دخلت عليه مضارعا ؛ فظاهر كلام النحاة أنها تقلبه ماضيا ، وما ذكرناه من مواقعه يفهم منه أنه باق على حقيقته . فالوجه أن يقال : إنه قصد بصيغة المضارع التنبيه على أن ذلك وإن كان ماضيا فهو دائم غير منقطع ، بخلاف ما إذا أتى بلفظ الماضي ؛ فإنه يحتمل الانقطاع وعدمه ؛ وبذلك يحصل المحافظة على قلبه ماضيا ، ولا يعرض عن لفظه بالكلية . اه كلام الوالد - رحمه الله تعالى - ( تنبيه ) :
قال في المفتاح : مثل : ربما في أحد قولي أصحابنا البصريين ، قال بعض المحشين على كلامه : يريد أن ( ما ) كافة
والقول الآخر أن ( ما ) ليست كافة ، بل نكرة موصوفة بيود ، والعائد محذوف ، أبدل منه : لو كانوا مسلمين . قلت : الظاهر أن من شرط مضى الفعل بعد ربما يقول به ، سواء كانت ( ما ) نكرة موصوفة ، أم كافة ، والظاهر أنه يشير بالقولين إلى الخلاف في أن الفعل بعدها يشترط أن يكون ماضيا أو لا .
( تنبيه ) : أتعرض فيه - إن شاء الله تعالى - لأكثر أدوات الشرط اللفظية والمعنوية وما يتعلق بها من علم المعاني .
فمنها : ( إذ ما ) وهى حرف في مذهب سيبويه ، خلافا للمبرد في أحد قوليه ، وابن السراج والفارسي ، في زعمهم أن ( إذ ما ) اسم ظرف زمان ، وهى كإذا في
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 28 .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لتوبة بن الحمير في الأغانى ( 1 / 229 ) ، وأمالي المرتضى 1 / 450 ، والحماسة البصرية 2 / 108 ، والدرر اللوامع 5 / 96 ، وسمط اللآلئ ص : 12 وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص :
1311 ، وشرح شواهد المغنى ص : 644 ، والشعر والشعراء 1 / 453 ، ومغنى اللبيب 1 / 261 ، والمقاصد النحوية 4 / 453 ، ولرؤبة في همع الهوامع 2 / 64 ، وليس في ديوانه ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص : 286 ، وشرح الأشمونى 3 / 600 ، وشرح ابن عقيل ص : 593 .