تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
لأن المراد الحسنة المطلقة ؛ ولهذا عرّفت تعريف الجنس ، والسيئة نادرة بالنسبة إليها ؛ ولهذا نكّرت . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
على السيئة - أعنى ما يسوء الإنسان - وأتى في السيئة ( بأن ) لندورها ، هكذا ينبغي أن يقرر . وأما المصنف فإنه قال : أتى في جانب الحسنة ( بإذا ) لأن المراد الحسنة المطلقة التي حصولها مقطوع به ؛ أو كالمقطوع به ، ولذلك عرفت تعريف الجنس ، وفى جانب السيئة بلفظ ( إن ) لأن السيئة نادرة بالنسبة إلى الحسنة المطلقة ولذلك نكرت . قلت : قد يقال : إن الإطلاق موجود في الحسنة المعرفة تعريف الجنس ، وفى السيئة النكرة ، إلا أن يقال : الألف واللام الجنسية تصرف إلى الحقيقة فيكون مطلقا ، بخلاف سيئة المنكر قد يكون نكرة في المعنى بأن يكون تنكيره للوحدة . والذي يظهر أن ما ذكره المصنف من الحكمة في استعمال ( إن ) و ( إذا ) في موضعهما واضح من غير اعتبار تعريف ولا تنكير . وجوّز السكاكى أن تكون الألف واللام جنسية وأن تكون عهدية ، وقال : إن العهد أقضى لحق البلاغة . قال المصنف : وفيه نظر ، ووجه النظر أنه قرر أن الحسنة مطلقة فكيف يجعلها للعهد وهو ينافي الإطلاق ؟ وحمل كلامه على أنه يريد عهدا جنسيا ، والعهد الجنسي لا ينافي الإطلاق بالنسبة إلى أنواعه ، وحمل على أنه يريد بالمعهود النعمة المطلقة الموجودة في ضمن الجزئيات ، فتكون مطلقة وغير مطلقة باعتبارين ، وما ذكره في المفتاح هو معنى عبارة الكشاف . وإذا راجعت ما قدمناه في الألف واللام من تحقيق مذهب السكاكى ، وأنه يرى أن الألف واللام لا تزال عهدية اتضح لك أن ما ذكره هنا ماش على رأيه . قال الطيبي : مراد الزمخشري بجنس الحسنة العهد الجنسي الشائع ، كما قال في تفسير ( الحمد لله ) : التعريف فيه للجنس ، والمراد الإشارة لما يعرفه كل أحد أن الحمد ما هو ؟ فالمراد بالحسنة الحسنة التي تحصل في ضمن فرد من الأفراد ، فتارة تكون خصبا ، وتارة رفاهية ، وتارة صحة ، وغير ذلك ، وإليه الإشارة بقوله : الحسنة من الخصب والرخاء ، فإن بعضا منها واقع لا محالة ، وهو يصدق على كل فرد حاصلا كان أو سيكون ، ومن ثم لم يجز حمل العهد على الخارجي لتشخصه ، ولا على الجنس من حيث هو هو ؛ فإن الحقيقة إذا أريد بها شئ بعينه مجازا حمل على المبالغة والكمال فيها ، والمقام لا يقتضى ذلك ، وهو المعنى بقول صاحب المفتاح ؛ لكون حصول الحسنة المطلقة مقطوعا به كثرة ؛ ولذلك عرف ذهابا إلى كونها معهودة أو تعريف جنس ،