تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
والأول أقضى لحق البلاغة أي المعهود الذهني اه . وقيل : إنما قال : إنه أقرب للبلاغة ؛ لأن المعهود أقرب إلى التحقق من الجنس ، وجعل المصنف من ذلك : وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ( 1 ) . قلت : وهو يشهد لما قلناه من أن الإتيان ( بإذا ) و ( إن ) لمادتى الحسنة والسيئة ، لا لتعريف ولا لتنكير ، وإلا ورد عليه ما ذكره بهذه الآية الكريمة ، فيحتاج إلى تكلف الجواب بأنه إنما نكّر رعاية للفظ الإذاقة المشعر بالقلة . وأورد المصنف قوله تعالى : وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 2 ) فقد استعمل فيه ( إذا ) في الطرفين ، وأجاب بأنه قصد التوبيخ والتقريع فأتى ( بإذا ) و ( بالمس ) المشعر بالقلة ؛ ليكون تخويفا لهم ، وإخبارا بأنهم لا بد أن يمسهم شئ من العذاب . وأورد قوله تعالى : وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ( 3 ) بعد قوله تعالى : وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ فإن الضمير في مسه يعود على المعرض ؛ إشارة إلى أنه لما أعرض وتكبر قطع بأن الشر يمسه ؛ قلت : الواو ليست للترتيب ، والذي يمسه الشر أعم من أن يكون مسه الخير قبل ذلك أولا . ( تنبيه ) : أورد على الشاعر القائل : إذا هي حثّته على الخير مرّة . . . عصاها وإن همّت بشرّ أطاعها ( 4 ) قلت : ويمكن الجواب بأن المقصود إثبات حثّ نفسه له على الخير ومع ذلك يعصيها ، وهو أبلغ في الذم ، وبذلك يعلم الجواب عن قوله : وإن همت ، قلت ذلك بحثا ثم رأيته في بعض الحواشى ، وقد سبق غيرى إليه .
هامش
( 1 ) سورة الروم : 36 . ( 2 ) سورة الروم : 33 . ( 3 ) سورة فصلت : 51 . ( 4 ) البيت من الطويل ، وهو لسعيد بن عبد الرحمن في الأغانى 8 / 281 ، والبيان والتبيين 3 / 187 ، وشرح عمدة الحافظ ص : 373 ، ولعبد الرحمن بن حسان في أمالي القالى 2 / 222 ، والحماسة البصرية 2 / 266 ، والعقد الفريد 6 / 292 ، وعيون الأخبار 3 / 193 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 325 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي