تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وقد تستعمل ( إن ) في الجزم تجاهلا ، أو لعدم جزم المخاطب ؛ كقولك لمن يكذّبك : إن صدقت ، فماذا تفعل ؟ ، أو لتنزيله منزلة الجاهل ؛ لمخالفته مقتضى العلم ، أو التوبيخ وتصوير أنّ المقام - لاشتماله على ما يقلع الشرط عن أصله - لا يصلح إلا لفرضه ، كما يفرض المحال ؛ نحو : أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ( 1 ) فيمن قرأ ( إن ) بالكسر ، أو تغليب غير المتّصف به على المتصف به ، - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ص : ( وقد تستعمل ( إن ) في الجزم . . . إلخ ) . ( ش ) : قد تخرج ( إن ) عن أصلها وتستعمل في المجزوم به ، وذلك إما على سبيل تجاهل المتكلم كقول العبد لمن يطلب سيده : ( إن كان في الدار أعلمته ) ليوهمه أنه غير جازم ، وإما لعدم جزم المخاطب كقولك لمن يكذبك : ( إن صدقت فماذا تفعل ؟ ) لأن المخاطب يشك في صدقه . قلت : وينبغي أن قوله : ( إن صدقت ) يحمل على التعيين ، وهو مشكوك فيه ، وإن كان الصدق مجزوما به - وإما لتنزيل المخاطب منزلة الجاهل لمخالفته مقتضى العلم ، كقولك لمن يؤذى أباه : ( إن كان أباك فلا تؤذه ) ويصح أن يعبر عن ذلك بتنزيل المتكلم نفسه منزلة الجاهل لإيهام أن الأذى الصادر من الولد لأبيه لا يصدر إلا من الأجنبي ؛ فلذلك شكك نفسه في أنه أبوه ، ويصلح للأمرين أيضا قولك لمن يؤذى الناس : ( إن كنت مسلما فلا تؤذ المسلمين ) . وإما للتوبيخ بأن يراد أن فعل الشرط الواقع المجزوم به لقيام البراهين المقتضية لوقوع خلافه كأنه معدوم فيفرض معدوما ويعلق على الشرط كقوله تعالى : أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً " أَنْ " كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ على قراءة الكسر ، ويرد عليه أمران : أحدهما - أن المجزوم به إسرافهم فيما مضى ، والإسراف للمستقبل بالنسبة إلى العباد مشكوك فيه ، وإن كان المراد : إن تبين إسرافكم الماضي لأجل كان فالتبين أيضا للعباد مشكوك فيه . الثاني - أنه إذا كانت البراهين القاطعة تجعل الإسراف كالمستحيل ، فدخول ( إن ) عليه خلاف الأصل ، فإن المستحيل لا تدخل عليه أداة الشرط حقيقة ، و ( الهمزة ) في الآية الكريمة للإنكار ، و ( الفاء ) عاطفة على جملة محذوفة ، و ( الضرب ) مجاز عن
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 5 .