تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
والمقيّد : في نحو : ( كان زيد منطلقا ) هو ( منطلقا ) ، لا ( كان ) . وأما تركه ( 1 ) : فلمانع منها ( 2 ) . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
كان عاما ، فلذلك إذا قلت : ما ضربت قائما لا يكون فيه نفى الضرب عن غير قائم ، فالفائدة لم تزد بل نقصت ؛ والتحقيق أن الفائدة زادت ولكن المخبر به نقص ، فينبغي أن تفسر تربية الفائدة بحصولها على الكمال . بقي أن يقال : التقييد واضح في المفعول معه والمفعول له ، أما المفاعيل الثلاثة فهي ملازمة للأفعال ، فليس للفعل حالة إطلاق وحالة تقييد ، فإن أراد تقييده لفظا فيقال : تربية الفائدة تحصل مع الحذف ؛ لأنه لا يحذف إلا إذا قام عليه الدليل ، فالفائدة سواء في قولك : ( ضربت زيدا ) ، وقولك : ( ضربت ) ، في جواب : ( ما صنعت ) ؟ إلا أن يقال : التنصيص عليه ينقلها من الظهور إلى النص . ثم ذكر نوعا غريبا من التقييد وهو قولك : ( كان زيد قائما ) ربما يتوهم أن التقييد حصل بخبر كان ؛ لأنه بمنزلة المفعول ، واسمها بمنزلة الفاعل قد يكمل الإسناد بها وباسمها فقال : ليس كذلك بل الإسناد دائر بين اسمها وخبرها كما كان قبل ( كان ) ، وإنما دخلت ( كان ) تقييدا فالقيام مقيد بكان ، وليست كان مقيدة بالقيام ، وهذا واضح على رأى من ذهب إلى أنها مسلوبة الحدث ، أما على قول الجمهور من أن لها حدثا وزمانا فالأمر أيضا كذلك ، إلا أنه أغرب فإن ( كان ) إن كانت مسندة إلى اسمها فيصير اسم كان مسندا إليه أمران في حالة واحدة ، ثم يصير القيد عاملا في المقيد ، ويصير قولك : ( كان زيد قائما ) جملتين متداخلتين مركبتين من ثلاث كلمات ، وإن كانت مسندة إلى الجملة بعدها لزم الإشكال الثاني والثالث ، ثم كيف تستند إلى الجملة وقد تقرر من مذهب البصريين خلافه ؟ ! ثم لو أسندت إلى الجملة لكانت تامة لا ناقصة ، ولكانت الجملة كلها فاعلا . وعلى الأول فقد يتعلق بذلك متعلق فيجيز نحو : ( زيد القائم حضر ) على أن يكون القائم خبرا لزيد ومبتدأ لحضر ، وكقوله تعالى : قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ ( 3 ) على أن يكون ( من وجد في رحله ) خبرا عما قبله مبتدأ لما بعده ، ولا
هامش
( 1 ) أي ترك التقييد . ( 2 ) أي من تربية الفائدة . ( 3 ) سورة يوسف : 75 .