تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وقوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ( 1 ) يحتملها . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الصرف ، و ( صفحا ) مصدر من المعنى أو مفعول من أجله أو حال أي صافحين ، إن جوزنا وقوع المصدر حالا في القياس ويحترز بقراءة الكسر عن قراءة الفتح فمعناه ألأجل إسرافكم نضرب عنكم الذكر فلا تؤمرون ولا تنهون ، وإما أن يؤتى ( بأن ) للتغليب ، بأن يسند فعل الشرط إلى جماعة بعضهم مقطوع بوقوع الفعل منه ، وبعضهم مشكوك فيه ، فيغلب المشكوك في وقوعه منه على غيره . ( تنبيه ) : حيث ورد في القرآن الكريم ( إن ) وليست في كلام محكى عمن يقع منه الشك استحال أن تكون للشك ؛ لأن الله تعالى منزه عنه ، وإنما هي على ما يقتضيه المقام من هذه التأويلات . ( تنبيه ) : قال المصنف تبعا للسكاكى في قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ : تحتملها ، أي تحتمل أن تكون للتوبيخ - كما سبق - وأن تكون لتغليب غير المرتابين من المخاطبين على المرتابين منهم ، فإنه كان منهم من يعرف الحق وينكره عنادا . قلت : لكن التغليب أن تجمع بين ما تقتضيه الكلمة وغيره ، وهنا جمع في فعل الشرط بين مجزوم بأن عنده ريبا ، وهم الكفار ، ومجزوم بأنه لا ريب عندهم ، وهم الذين كانوا يعتقدون الحق بقلوبهم ، فلم تستعمل ( إن ) في شئ من حقيقتها من الشك ثم غلب عليه غيره ، بل استعملت في شيئين كل منهما غير مدلولها ، وليس ذلك من التغليب في شئ ، وما هو إلا كقولك : ( إن عاد أمس وطلعت الشمس غدا أكرمتك ) فهو تعليق على واجب ومستحيل ، وكلاهما خلاف الأصل . وقد مشى شارحو المفتاح والتلخيص على ما ذكره المصنف على ما فيه ، ولا يصح كلامه إلا بتأويل ، وهو أن يدعى أن بعض المخاطبين كانت حالته حال من يشك الإنسان في أن عنده ريبا ، أو لا كالمنافقين ، وبعضهم كان الإنسان يعلم أن عنده ريبا ، وهم الكفار الذين يقولون : لا ندري ، كالذين قالوا : وَمَا الرَّحْمنُ ( 2 ) فحينئذ يمكن أن يقال : بعض المخاطبين من شأنهم الخطاب ( بأن ) ؛ لأن عند الإنسان شكّا في أن عندهم ريبا أو لا ، وبعضهم لا يشك الإنسان في أن عنده ريبا فغلب المشكوك في ريبه بالنسبة إلى السامعين على غير المشكوك في ريبه ، وهذا غير ما ذكره المصنف ؛ ثم إن فيه من الركاكة ما لا يخفى ، ولعل القطع حاصل بأنه غير مراد ، وأغلب ظني أن الوهم سرى
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 23 . ( 2 ) سورة الفرقان : 60 .