. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الفعل المسند ، ولكن يرد على المصنف ما يعمل عمل الفعل ، وحكمهما واحد ، والتقييد إما أن يكون بمفعول ، وأطلق المفعول ليكون صالحا للمفاعيل الخمسة المطلق مثل :
( ضربت ضربا كثيرا ) فالتقييد وقع بالمصدر ؛ لأنه أريد به ضرب خاص بدليل صفته ، والمفعول به إما بحرف مثل : ( مررت بزيد ) ، أو بغير حرف مثل : ( ضربت زيدا ) ، ومثل السكاكى المفعول به المجرور بحرف بقولك : ( ضربت بالسوط ) ، وقولك : ( ما ضربت إلا زيدا ) قلت : وفيه نظر ؛ أما ضربت بالسوط فليس مفعولا به ؛ لأن الباء فيه للاستعانة ، ويمكن الجواب بأن مراده بضربت بالسوط جعلت السوط كذلك ، وتكون الباء فيه للتعدية لا للاستعانة ، ويكون الفعل تعدى إلى زيد بنفسه ، وإلى السوط بالحرف ، وهو معنى غير الأول ، وأما ما ضربت إلا زيدا فهو مفعول به لفظا ؛ لأنه استثناء مفرغ ، إلا أن يكون السكاكى جعل المفعول محذوفا ، وزيدا منصوبا على الاستثناء ، ويكون الفعل حينئذ وصل إليه بواسطة حرف وهو ( إلا ) وحينئذ فلا يصح ؛ لأن ذلك ليس مفعولا به ؛ لأن الغرض أن المفعول محذوف ، بل منصوب على الاستثناء ، والمنصوب على الاستثناء ليس مفعولا به حقيقة . ألا ترى أنك تنصب على الاستثناء في الأفعال القاصرة مثل : ( قام الناس إلا زيدا ) ! وإن جعلنا المفعول محذوفا وزيدا
بدلا منه ، وبدل المفعول مفعول ، فذلك من جهة الصناعة لا من جهة المعنى ، ألا ترى أن الضرب بالنسبة إلى المبدل منه منفى ، وبالنسبة إلى البدل مثبت ؟ ثم لو سلمناه فالفعل الواصل إلى المبدل منه بنفسه هو الواصل إلى البدل بنفسه ، و ( إلا ) هي سبب في وصول الفعل إلى البدل بنفسه لا بها . ويتناول المفعول فيه زمانا مثل : ( ضربت اليوم ) ، ومكانا مثل : ( ضربت أمامك ) ، والمفعول معه نحو : ( سرت والنيل ) ، والمفعول له مثل : ( ضربت تأديبا ) ، وإما أن يكون التقييد بغير المفعول كالتمييز مثل : ( طاب زيد نفسا ) ، والحال مثل : ( ضربت قائما ) . وجعل منه المصنف : ( ما ضرب إلا زيد ) ، وكأنه يعنى التقييد بالحصر في المخبر عنه . وقوله لتربية الفائدة ، أي : فائدة الخبر . قالوا : معناه لزيادتها ؛ لأنه بالقيود تزداد الفائدة ، وينبغي أن تحمل على زيادتها بحسب التعيين ، وإلا فلكل فعل مفعول مطلق ومفعول فيه ، وبه إن كان متعديا . قلت : ثم قولهم : الفائدة تزيد واضح في الإثبات ، أما النفي إذا قلت : ( ما ضربت ) ، أفاد نفى الضرب عن كل واحد لأن تقديره ما ضربت أحدا ، فإذا قلت : زيدا نقص المخبر به فصار خاصا بعد أن