وأمّا كونه اسما :
فلإفادة ( 1 ) عدمهما ؛ كقوله [ من البسيط ] :
لا يألف الدّرهم المضروب صرّتنا . . . لكن يمرّ عليها وهو منطلق ( 2 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الزمخشري عند قوله تعالى : أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ( 3 ) من أن التأكيد مستفاد من السين ، وما اقتضاه من عدم استفادته من الفعل المضارع ففيه نظر .
واعلم أنه يستثنى من قولنا : المضارع دال على الاستمرار ما إذا أريد به زمن الحال خاصة ؛ فإن الاستمرار مع إرادة زمن الحال فقط لا يجتمعان ، إلا أن يقال : يدل على وقوع الحدث في الحال وأنه يستمر في المستقبل ، فإن قلت : لو كان المراد بالمضارع الاستمرار لكان نفى المضارع لا ينفى أصل الفعل ، فإذا قلت : لا يقوم زيد يكون نفيا لقيامه المستمر ، لا نفيا لأصل القيام - قلت : يقدر أن الفعل صار مضارعا بعد النفي ، وورد النفي على أصل الفعل
فبقى نفيا موصوفا بالاستمرار ، فصار الاستمرار للنفي لا للفعل ، ومما ذكرناه يعلم الجواب عما يورد من نحو : علم الله كذا ، فإن علم الله تعالى لا يتجدد ، وكذا سائر الصفات الدائمة التي يستعمل فيها الفعل ، وجوابه : أن معنى علم الله كذا وقع علمه في الزمن الماضي ، ولا يلزم أنه لم يكن قبل ذلك ، فإن العلم في زمن ماض أعم من المستمر على الدوام قبل ذلك الزمن وبعده وغيره ، وحاصله أن المعنى بالتجدد في مثله الوقوع .
كون المسند اسما :
ص : ( وأما كونه اسما . . . إلخ ) .
( ش ) : من أحوال المسند أن يكون اسما ، وذلك إذا قصد به عدم التجدد وعدم الدلالة على الزمن ، وينبغي أن يقال : لعدم قصد إفادتهما حتى إذا لم يقصد واحد منهما يكون كافيا في إثباته اسما ، ومثله المصنف بقول النضر بن جؤية :
لا يألف الدّرهم الصّبّاح صرّتنا . . . لكن يمرّ عليها وهو منطلق ( 4 )
هامش
( 1 ) أي عدم التقييد المذكور وإفادة التجدد يعنى لإفادة الدوام والثبوت لأغراض تتعلق بذلك .
( 2 ) البيت للنضر بن جؤية ، أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 65 .
( 3 ) سورة التوبة : 71 .
( 4 ) البيتان من البسيط ، والأول للنضر بن جؤية في معاهد التنصيص 1 / 207 ، وشرح الواحدي على ديوان المتنبي - كما قال أ / محمود شاكر - والإشارات والتنبيهات 65 ، ولجويرية بن النضر في شرح -