تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
كقوله [ من الكامل ] : أو كلّما وردت عكاظ قبيلة . . . بعثوا إلىّ عريفهم يتوسّم ( 1 ) ؟ ! - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
أنهما علتان ، وأن يريد أنهما جزءا علة ، ومثل المصنف هذا بقول طريف بن تميم العنبري : أو كلّما وردت عكاظ قبيلة . . . بعثوا إلىّ عريفهم يتوسّم ( 2 ) فإن يتوسم يدل على تجدده ، وقد يقال : إن التجدد في هذا البيت فهم من ( كلما ) الدالة على التكرار الذي هو ملزوم التجدد ، فإن كان المراد أن معنى يتوسم أنه في كل مرة يتكرر التوسم ؛ فقد يمنع ، إلا أن هذا البيت ذكره المصنف مثالا لا شاهدا ، لكن لك أن تقول : ( يتوسم ) ليس مسندا ، بل حال ؛ لكنه مسند معنى ، فإن قلت : كيف يكون التجدد في الفعل الماضي ؟ قلت : لأن كل فعل حادث تجدد بعد أن لم يكن ، ولا نعنى أن قولنا : قام زيد يدل على أنه لم يكن قائما على الدوام ؛ لصحة قولنا : أحيا الله زيدا ، وإن كان لم يزل حيا منذ صدق عليه اسم زيد ، ولكن مدلول الفعل التجدد ، وذلك أعم من تجدد شئ يتقدمه مثله أولا فإن الأفعال المستمرة ليست فعلا واحدا ، بل الفعل في كل وقت غير الفعل في الوقت الذي قبله ، وإن اتحدا بالنوع ، ولذلك قال أصحابنا : من الأفعال ما دوامه فعل كالابتداء ، وهو يخالف ما ذكره البيانيون ، ولعلهم بنوا ذلك على العرف ، فذكروه في الأيمان ، فإن بناءها على العرف غالبا . ( تنبيه ) : الفعل يدل على التجدد ماضيا كان أم مضارعا أم أمرا ، غير أن التجدد الذي يدل عليه الماضي المراد به الحصول ، والمضارع يدل على التجدد بمعنى أن من شأنه أن يتكرر ويقع مرة بعد أخرى ، وقد صرح به الزمخشري عند قوله تعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ( 3 ) وسيأتي في كلام المصنف في الكلام على ( لو ) وأما ما وقع في كلام
هامش
( 1 ) عريف القوم : رئيسهم أو القيم بأمرهم . يتوسم : يتأمل . ( 2 ) البيت لطريف بن تميم العنبري في الإشارات والتنبيهات / 65 ، والأصمعيات / 67 ، وشرح المرشدى على عقود الجمان 1 / 106 ، ودلائل الإعجاز / 176 . وعكاظ أكبر أسواق العرب في الجاهلية ، وعريف القوم : رئيسهم أو القيّم بأمرهم ، يريد أنهم يبعثون إليه عريفهم من أجل شهرته وعظمته . انظر الإيضاح 95 ، والتلخيص 29 . ( 3 ) سورة البقرة : 15 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 316 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي