تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
أن هذا التركيب عند قصد التخصيص لا يفيد التقوى ، فلا يلزم دخوله في الإفراد ؛ لأن المقصود نفى أن السببية والتقوى يكون علة للإفراد . ولا يلزم اطراد العلة فيصح وجود ذلك النفي مع نفى الإفراد كما في نحو : أنا سعيت في حاجتك ، وقولنا : لم يقصد إفادة التقوى بالذات - إشارة إلى أن الإفادة لا بد فيها تبعا ؛ إذ ما يفاد بلا قصد أصلا لا يعد من خواص تراكيب البلغاء ، فلا عبرة به أصلا ، وقولنا : لأن السببى في هذا الاصطلاح نعنى به اصطلاح السكاكى ، وإياه تبع المصنف في إطلاق السببى على ما ذكر ، كإطلاقه الفعلي على خلافه كما أشرنا إليه بقولنا : فيما تقدم ؛ لكونه فعليا لا سببيا ، أما اصطلاحه في السببى فكأنه مأخوذ من قول النحاة : إن نحو : مررت برجل كريم أبوه - نعت سببي ، لكن على اعتباره ينبغي أن يسمى نحو قولك : زيد منطلق أبوه - مسندا سببيا ، وهو لا يقول به ، والتفريق بينه وبين قولنا : زيد أبوه منطلق بأن الأول المسند فيه مفرد والثاني المسند فيه جملة لا يفيد وجها لتخصيص الثاني بتسميته سببيا دون الأول ، وأما اصطلاحه في الفعلي فلا يعرف له سلف فيه ، وقد أطلق السببى في النعت على ما أطلقه عليه النحويون نحو : مررت برجل كريم أبوه ، وأطلق الفعلي فيه على ما أطلقوا عليه الحقيقي نحو : مررت برجل كريم ، وحول هذا الاصطلاح إلى المسند لكنه خصصه بالجملة كما أشرنا إليه قبل ، فعلم أن مجموع اصطلاحه في السببى والفعلي مبتكر له ، ولما كان تعريفه السببى فيه انغلاق وصعوبة حسبما يظهر عند الوقوف عليه في المفتاح ، ومعلوم أنه يلزم من انغلاقه انغلاق مقابله وهو الفعلي عدل المصنف إلى المثال في السببى ليعرف منه الفعلي فقال ( والمراد بالسببى ) خبر هو ( نحو ) الخبر في قولك ( زيد أبوه منطلق ) ، ومعلوم أن تعريف الحقائق بمجرد المثال لا يخلو من خفاء ؛ لأن أوجه التماثل كثيرة ، ومثل هذا قولك مثلا : زيد انطلق أبوه ، مما كان فيه الخبر جملة علقت على مبتدأ بعائد لا يكون مسندا إليه في تلك الجملة ، فيستفاد حد السببى مما ذكر من المثالين لاشتمالهما على أجزائه ، فيخرج عنه المسند في نحو : زيد منطلق أبوه ؛ إذ ليس ( منطلق أبوه ) بجملة كما تقرر ، والمسند في نحو : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) مما هو جملة أخبر بها عن ضمير الشأن ؛ لأن تعليقها بالمبتدأ بنفسها لا بعائد ، وفى نحو قولنا : زيد قام ؛ لأن العائد في قام مسند إليه ويدخل في ذلك الحد المستفاد من المثالين .
هامش
( 1 ) سورة الإخلاص : 1 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 313 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي