. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
فإن خبر نحن : راضون محذوف ، وقد يقال : جاز أن يكون الشاعر أراد بنحن نفسه على جهة التعظيم ، ولا يمتنع حينئذ أن يخبر عنه براض اعتبار بالمعنى ، بل ربما وقع الإخبار بلفظ المفرد عن لفظ الجمع ، وإن أريد معناه لنكتة ما ، ويمكن أن يدعى ذلك في قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 1 ) فإن سبب النزول وهو قول أبى جهل :
نحن ننتصر اليوم ( 2 ) يقضى بإعراب منتصر خبرا .
الثالث : أن يكون اللفظ صالحا لهما من غير قرينة نحو : زيد وعمر قائم ، ذهب ابن السراج ( 3 ) وابن عصفور إلى أن المذكور خبر الثاني وحذف خبر الأول . وذهب سيبويه والمازنى ( 4 ) والمبرد إلى أن المذكور خبر الأول ، ويدخل الثاني في معناه ، ولا حاجة إلى إضماره ؛ لأن العطف إذ ذاك من عطف المفردات ، وقيل : خبر الأول وخبر الثاني محذوف ، وقيل : أنت مخير بين حذف أيهما شئت ، ومن ذلك : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ( 5 ) على المشهور ، وقيل : أفرد الضمير ؛ لأن رضا الله تعالى ورضا رسوله واحد ، قلت : وفيه نظر ، إن قلنا يمتنع الجمع بين اسم الله واسم رسوله في ضمير تثنية ؛ لأنه أنكر على القائل ومن عصاهما ، وقال : " قل : ومن عصى الله ورسوله " ( 6 ) ، فإذا امتنع الجمع مع التصريح بالتثنية فمع الإفراد أولى ، على أنه قيل : إنما نهاه لأنه وقف على ومن يعصهما ، وقيل : لغير ذلك . واستدل له بما في سنن أبي داود من قوله من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى ( 7 ) ، وقد استوعبنا الكلام
هامش
( 1 ) سورة القمر : 44 .
( 2 ) أخرج ابن أبي شيبة وابن منيع وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ قال : كان ذلك يوم بدر قالوا : نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ فنزلت هذه الآية .
( 3 ) ابن السراج : طالب بن محمد بن نشيط أبو أحمد النحوي ، أخذ عن ابن الأنباري ، وله مختصر في النحو ، وكتاب عيون الأخبار وفنون الأشعار ، انظر بغية الوعاة ( 2 / 16 ) .
( 4 ) المازني : بكر بن محمد بن بقية - وقيل : ابن عدي - بن حبيب الإمام ، هو بصرى روى عن أبي عبيدة والأصمعى ، وكان إماما في العربية ، وقال المبرد : لم يكن بعد سيبويه أعلم بالنحو من أبى عثمان المازني ، مات في سنة تسع وأربعين ومائتين ، انظر بغية الوعاة ( 1 / 463 ) .
( 5 ) سورة التوبة : 62 .
( 6 ) أخرجه مسلم في " الجمعة " ، باب : تخفيف الصلاة والخطبة ، ( ح 870 ) ، من حديث عدى بن حاتم .
( 7 ) أخرجه أبو داود في سننه " كتاب الصلاة " ، باب : الرجل يخطب على قوس ، ( 1096 ) ، وانظر صحيح سننه ( ح 972 ) .