وقولك : زيد منطلق وعمرو ، وقولك : خرجت فإذا زيد .
وقوله [ من المنسرح ] :
إنّ محلّا وإنّ مرتحلا . . .
أي : إنّ لنا في الدنيا ، وإنّ لنا عنها .
وقوله تعالى : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي ( 1 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
على ذلك في شرح المختصر . وقوله : زيد منطلق وعمرو ، هو مما حذف فيه خبر الثاني ، أي : وعمرو كذلك ، ومنه قوله تعالى : وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ( 2 ) أي كذلك هذا هو الصواب في تقدير خبره خلافا لمن جعله أجلهن ثلاثة أشهر ؛ لأنه تقدير جملة من غير حاجة وقوله : وكقولك : خرجت فإذا زيد ، أي : موجود ، وحذف الخبر بعد إذا الفجائية قال به ابن مالك . وقال شيخنا أبو حيان : إن لم يقم على حذفه دليل وجب ذكره نحو : فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 3 ) ، فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 4 ) ، وأما نحو :
خرجت فإذا الأسد ، فالخبر هو إذا وهى ظرف مكان ، ومن حذف المسند بعد ( إن ) نحو قول الأعشى :
إنّ محلا وإنّ مرتحلا . . . وإن في السفر إذ مضوا مهلا ( 5 )
أي : إن لنا في الدنيا محلا وإن لنا عنها مرتحلا ، وقد اختلف في حذف خبر إن ؛ فأجازه سيبويه إذا علم سواء كان الاسم معرفة أم نكرة ، ( وهو الصحيح ) وأجازه الكوفيون إن كان الاسم نكرة . وقال الفراء : لا يجوز معرفة كان أم نكرة إلا إذا كان بالتكرير كهذا البيت ، ولم يتعرض المصنف لحذف المسند وهو خبر كان لأنه ضعيف ولذلك كان إن خير فخير ضعيفا ؛ لأن تقديره إن كان في عمله خير ، وهذه الأمور الأربعة حذف فيها المسند إلى المبتدأ . ثم ذكر المصنف ما حذف فيه المسند إلى الفاعل كقوله تعالى : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي ، أصله : لو تملكون
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 100 .
( 2 ) سورة الطلاق : 4 .
( 3 ) سورة طه : 20 .
( 4 ) سورة الأعراف : 108 .
( 5 ) البيت للأعشى الأكبر ميمون بن قيس يمدح سلامة ذا قائش في ديوانه / 170 ، والإشارات والتنبيهات / 63 ، ودلائل الإعجاز / 321 ، والإيضاح 89 ، وشرح المرشدى على عقود الجمان 1 / 103 ، وخزانة الأدب 10 / 459 ، 452 ، والخصائص 2 / 373 ، والشعر والشعراء / 75 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 345 .