تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وقوله تعالى : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ( 1 ) يحتمل الأمرين ، أي : أجمل ، أو فأمرى ، - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الرحمة لشح ، وإنما يكون ذلك لو قيل : أنتم لو تملكون ، فإن المعنى حينئذ أنتم المختصون بأنكم لو ملكتم الخزائن لأمسكتم ، ثم أقول : لو كانت الصيغة للاختصاص لكان الاختصاص هنا متعذرا ؛ لأن الاختصاص لا يكون إلا في شئ يقبل عدم الاختصاص ، وملك خزائن الرحمة إن كان لهؤلاء استحال أن يكون لغيرهم ؛ لأن الشئ الواحد لا يكون مملوكا لشخصين في وقت واحد ، فالاختصاص هنا متعذر ، ولو حصل لم تكن له فائدة ، فإن قلت : قد يحصل الاختصاص بحسب الأزمنة ، تقول : أنا أملك هذا ، أي : لا يملكه غيرى بخلاف أملكه قد يكون في وقت وغيرك في وقت ، قلت : لا نسلم ، بل معنى أنا أملك اختصاصك بالملك في وقت ما والعموم في ما يملك هذا غيرى إنما جاء في الأزمان إذا كان مصرحا به ، أما إذا كان مفهوما فلا ، ولو سلمناه فليس المراد هنا ولا المعنى عليه ، ثم نقول : كان للزمخشري مندوحة عن ذلك ، بأن يعرب ( أنتم ) مبتدأ ، و ( تملكون ) خبره والجملة خبر ( كنتم ) المحذوفة ، فيحصل الاختصاص ؛ لأنه كقولك : أنت تقوم ، ويجتمع كلام النحاة والبيانيين ، وقول الزمخشري صناعة البيانيين هو على عادته في إطلاق علم البيان على المعاني . بقي هنا سؤال وهو أن من يملك خزائن رحمة الله تعالى ، وهى غير متناهية كيف يمسك خشية الإنفاق مع أن غير المتناهى يستحيل نفاده ؟ فكيف يخاف نفاد ما يستحيل نفاده ؟ والخوف من وقوع المستحيل مع اعتقاد استحالته مستحيل ! ثم ذكر ما هو محتمل لأن يكون حذف فيه المسند أو المسند إليه كقوله تعالى : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ * يحتمل حذف المسند ، فتقديره : فصبر جميل ، أي : أجمل ، ويحتمل أن المحذوف هو المسند إليه ، تقديره : فأمرى صبر جميل ، وقد اختلف النحاة فيما إذا دار الحال بين حذف المبتدأ والخبر أيهما يحكم بأنه المحذوف ؟ حكاه ابن إياز ( 2 ) قيل : الخبر أولى بالذكر لأنه محط الفائدة ، قيل : المبتدأ لأنه العامل ، وأيضا الحذف من الأواخر
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 18 . ( 2 ) ابن إياز : الحسين بن بدر بن إياز بن عبد الله أبو محمد ، كان أوحد عصره في النحو والتصريف ، ومن تصانيفه : قواعد المطارحة ، والإسعاف في الخلاف ، انظر بغية الوعاة ( 1 / 532 ) .