تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
واحد ، وهذا لا يمنع ؛ لأن امتناعه لا للمعنى ؛ لأنه صالح لهما ، ولا للفظ ؛ لأنه لو امتنع لكان لتنافر لفظي فيمتنع حينئذ : زيد وعمرو قائم على الحذف ، وأيضا يرده قوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 1 ) فإنه نص فيما قلناه ، وقوله : " وإن صح ففي الجمع " ظاهره يوهم أنه يصح في الجمع : " رجلان صبور " وهو فاسد ، لكن مقصوده إن صح الإخبار بفعيل عن أكثر من مفرد ففي الجمع . وقوله : إن ذلك لا يصح في التثنية ، يرده قوله تعالى : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 2 ) فإنه قد نقل الواحدي ( 3 ) عن المبرد ( 4 ) وابن عطية ( 5 ) عن الفراء ( 6 ) أن قعيد مبتدأ لهما ، ولكن مع ذلك أقول : لا يسوغ هنا أن يكون لغريب خبرا عنهما ؛ لأن ( قيار ) إما مبتدأ فلا يصح أن تدخل اللام في خبره ، ولهذا منعنا أن يكون حذف من الأول لدلالة الثاني ، ويجوز أن يقال : ( غريب ) صار له جهتان : جهة خبرية المبتدأ ، وجهة خبرية إن ، فتدخل اللام بإحدى الجهتين ، لكن الظاهر خلافه ، فإن تعارض المانع والمقتضى يدفع الحكم ، بل نقول : إنما يكون التعارض بين مانع وموجب ، وهنا بين مانع وموجز فيرتفع جواز دخول اللام
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 4 . ( 2 ) سورة ق : 17 . ( 3 ) الواحدي : هو علي بن أحمد بن محمد بن علي الإمام أبو الحسن الواحدي ، إمام مصنف مفسر ، نحوى ، لازم مجالس الثعالبي في تحصيل التفسير ، صنف : البسيط والوسيط والوجيز في التفسير ، وأسباب النزول ، والإغراب في علم الإعراب ، مات سنة ثمان وستين وأربعمائة ، انظر بغية الوعاة ( 2 / 145 ) . ( 4 ) المبرد : هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري ، أبو العباس المبرد . إمام العربية ببغداد في زمانه ، أخذ عن المازني وأبى حاتم السجستاني ، وروى عنه إسماعيل الصفار ونفطويه والصولى ، ومات سنة خمس وثمانين ومائتين ، انظر بغية الوعاة ( 1 / 269 ) ، وله ترجمة مطولة في تحقيقنا لكتابه ( الكامل ) ط دار الكتب العلمية . ( 5 ) ابن عطية : عبد الحق بن غالب بن عبد الرحيم - وقيل عبد الرحمن - ابن غالب بن تمام بن عبد الرؤوف بن عبد الله بن تمام بن عطية الغرناطي ، صاحب التفسير ، الإمام محمد الحافظ القاضي . كان نحويا لغويا أديبا ، ألف تفسير القرآن العظيم وقيل : إنه مات سنة ست وأربعين وخمسمائة ، انظر بغية الوعاة ( 2 / 73 ) . ( 6 ) الفراء : يحيى بن زياد بن عبد الله بن مروان الديلمي إمام العربية ، قيل له : الفراء لأنه كان يفرى الكلام ، كان أعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائي ، صنف الفراء : معاني القرآن ، البهاء فيما تلحن فيه العامة ، مات سنة سبع ومائتين ، انظر بغية الوعاة ( 2 / 333 ) .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 301 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي