. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
تملكون ، فحذف المسند وهو الفعل فانفصل الضمير في أنتم ، وتملكون المذكورة تفسير ، وإنما قلنا ذلك ؛ لأن لو إنما يليها الفعل وما ذكره المصنف رأى الزمخشري وجماعة ، وليس مذهب البصريين . قال ابن عصفور : لا يلي ( لو ) إلا الفعل ظاهرا ، فأما المقدر فلا يلي إلا نادرا ، ونقل ابن الصائغ تصريح البصريين بامتناعه فصيحا ، ويجوز نادرا نحو :
لو ذات سوار لطمتنى ؛ لكن ابن مالك جوزه ، وقيل : في الآية تقدر كان الناقصة ، أصله ( كنتم ) ، فحذفت كان واسمها وأنتم تأكيد . قال الشيخ أبو حيان : وحذف المؤكد وبقاء التأكيد مختلف في جوازه ، قلت : ذلك في التأكيد المعنوي . أما اللفظي فقد يجوز جزما مثل : قم أنت ؛ إذ لا سبيل لإبراز هذا الفاعل ، وإن كنا لا نسمى ذلك حذفا فإن الضمير مستتر ، وأما ضمير يمكن بروزه فالذي يظهر أن حذفه مع فعله كما في الآية يمتنع ، ودون الفعل يظهر امتناعه كما يقتضيه كلامهم في تعليل منع حذف المؤكد وإبقاء التأكيد ، والذي يؤول الآية على تقدير ( لو كنتم ) حاصله أنه يفرق بين فعل كان وغيره ، ففعل كان يجوز إضماره بعد ( لو ) وإبقاء معموله لكثرة استعماله بخلاف غيره ، وإطلاق البصريين أنها لا يليها إلا الفعل ملفوظا به - عجيب لمصادمته الآية الكريمة . وقيل :
حذفت كان وانفصل اسمها . قال الزمخشري ( 1 ) بعد ذكره الوجه الأول : هذا ما يقتضيه علم الإعراب ، فأما ما يقتضيه علم البيان فهو إن أنتم تملكون ، فيه دلالة على الاختصاص وأن الناس هم المختصون بالشح المتبالغ ، وأورد عليه أن الاختصاص يكون لمعنى الجملة الاسمية لا لصورتها ، وأجيب عنه : بأن الحذف لما اتفق وحصل به تكرار ذكر الفاعل وعلم أن الاهتمام بذكر فاعل الجملة أكثر من فعلها - كان تقديما للفاعل على الفعل من حيث المعنى ، والثاني بمنزلة المتكرر للتأكيد فأفاد الاختصاص . قلت : تكلف هذا القائل وظن صحة كلام الزمخشري وهو فاسد ؛ لأن الاختصاص هنا معناه : لو اختصصتم بملك خزائن الرحمة لأمسكتم ، وليس في ذلك ما يقتضى أنهم مختصون بالشح ؛ لأنه لا ينفى أن غيرهم لو اختص بملك خزائن
هامش
( 1 ) الزمخشري : محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الزمخشري ، كان متفننا في كل علم ، وله من التصانيف : الكشاف في التفسير ، المفصل في
النحو ، ومات سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ، انظر بغية الوعاة ( 2 / 279 ) .