أحوال المسند ترك المسند :
أما تركه : فلما مرّ ( 1 ) ؛ كقوله [ من الطويل ] :
فإنّى وقيّار بها لغريب
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الجزء الثاني أحوال المسند
[ - ترك المسند ] ص : ( أما تركه فلما مر إلى آخره ) : ( ش ) : هذا الباب الثالث من الثمانية ، وأحواله على ما ذكر خمسة عشر : الترك ، والذكر ، والإفراد ، وكونه فعلا أو اسما ، ومقيدا بمعمول أو شرط ، أو غير مقيد بهذا أو بذاك ، وكونه نكرة ، وكونه مخصصا بالإضافة أو الوصف أو غير مخصص ، وكونه معرفة وجملة ، وتأخره أو تقدمه . والمسند هو المحكوم به ، وهو المحمول فعلا كان أو اسما . وأراد المصنف بالترك الحذف ، وفى المسند إليه عبر بالحذف ، ولا يظهر معنى لاختصاص كل بلفظ إلا أن يقال : الحذف ترك الشئ ملتفتا إليه . والترك المطلق ليس بهذا القيد ، ولا شك أن المسند إليه إذا ترك لفظا فهو ملتفت إليه معنى ؛ لأنه لا بد من تقديره ؛ لأنه لا يوجد في الكلام خبر لا مبتدأ له لا في اللفظ ولا في التقدير ، بخلاف المسند فإنه قد يترك غير ملتفت إليه فإنه قد يوجد المبتدأ وليس له خبر لا في اللفظ ولا في التقدير ، كقولك : " ضربي زيدا قائما " على أحد الأقوال ، وقولك : " أقائم الزيدان " وحذف المسند يكون لما مر ، والذي مر هو أحد أمور . وظاهر عبارته هنا أن كل واحد منها يأتي هنا ، لكنه قال في الإيضاح : كنحو ما سبق من تخييل العدول إلى أقوى الدليلين ، واختبار تنبه السامع عند قيام القرينة أو مقدار تنبهه ، والاختصار والاحتراز عن العبث بناء على الظاهر فمقتضاه أنه لا يترك المسند لغير ذلك مما يترك له المسند إليه ، فلينظر في الجمع بين كلاميه . والذي هنا أصوب ، وذلك إما لضيق المقام لأجل الوزن ، وذلك أنواع : أحدها : أن يحذف من الثاني لدلالة الأول كقوله : فمن يك أمسى بالمدينة رحله . . . فإنّى وقيّار بها لغريب ( 2 )هامش
( 1 ) أي في حذف المسند إليه .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لضابئ بن الحارث البرجمي في الإيضاح ص 88 ، وشرح المرشدى على عقود الجمان 1 / 102 ، والإشارات والتنبيهات ص 62 ، والأصمعيات 184 ، وخزانة الأدب 9 / 326 ، -