. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وذلك لا يحصل ببسط الجواب ، ولم يكن المقصود سماع الله تعالى ، فإنه حاصل لا يزال إلا أن يقال : قصد تطويل المكالمة والمراجعة .
ومن هذا أيضا قالوا : نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 1 ) هذا ما ذكره المصنف .
قال السكاكى : وقد يذكر لقصد تخصيص المسند بالمسند إليه بعد أن كان عاما ، كقولك :
زيد جاء وعمرو ذهب ، وقوله :
الله أنجح ما طلبت به . . . والبرّ خير حقيبة الرّجل ( 2 )
وقوله :
والنّفس راغبة إذا رغّبتها . . . وإذا تردّ إلى قليل تقنع ( 3 )
قال المصنف في الإيضاح : وفيه نظر ؛ لأنه إن قامت قرينة تدل عليه إن حذف فعموم الخبر وإرادة تخصيصه بمعين وحدهما لا يقتضيان ذكره ، وإلا فيكون ذكره واجبا .
وأجيب على هذا بأنه لا مانع من اجتماع الأسباب ، فيكون ذكره لعدم القرينة وللتخصيص ، فإن وجوب ذكره لعدم القرينة ، لا ينافي ذلك . وفيه نظر ؛ لأن المصنف يقول : هب أنه لا ينافي ، فأي مناسبة في عموم الخبر وإرادة تخصيصه يقتضى الذكر ؟
كما أشار بقوله : لا يقتضيان ذكره وأجيب عنه بأن إرادة التخصيص توجب التصريح به وهو لا يحصل إلا بالذكر . نعم هنا سؤال على الجميع ، وهو : أن قولهم : لقصد تخصيص المسند بالمسند إليه كلام بعيد عن الصواب ؛ لأن تخصيص المسند بالمسند إليه معناه : ما الله إلا أنجح ، وما النفس إلا طامعة ؛ لأن تخصيص الشئ بالشئ ، إن يجعل له شيئا ، لا يجعله لغيره ، كما سبق . فتخصيص المسند ، وهو الطمع بالنفس معناه أن لا
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 71 .
( 2 ) البيت من الكامل ، وهو منسوب لامرئ القيس بن حجر ، وهو في ديوانه ص 131 ط . دار الكتب العلمية ، ونسبه في الأغانى 3 / 301 لامرئ القيس بن عابس الكندي الصحابي ، وانظر : الإشارات والتنبيهات ص 35 ، والتبيان 1 / 147 ، والمفتاح ص 95 ، والإيضاح ص 40 .
( 3 ) البيت من الكامل ، وهو لأبى ذؤيب الهذلي في لطائف التبيان ص 46 برواية ( والنفس ) ، والمفتاح ص 95 ، والإيضاح ص 40 .