تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ما يشاء وفيما قيل نظر ؛ لأن هذا المثال هو المطابق لقوله سبحانه وتعالى : يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) وقوله تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ( 2 ) فلعل السكاكى لم يقصد بقوله : لما يشاء الاحتراز ؛ بل قصد التأسي بالآية الكريمة . قلت : وهذه الفائدة داخلة في الأولى ، إلا أن يقال : المقصود الإعلام بالتعين ، أو إحضاره في ذهن السامع ، وهذا القسم بهذا المثال هو الجدير بأن يقال فيه : ترك المسند إليه لدلالة العقل ، ويسمى الأول : دلالة المعنى وقوله : ( أو ادعاء التعيين ) فهو كقوله : ( يعطى بدرة ) يعنى السلطان ، ولو قال المصنف : ادعاء التعين إما ادعاء مطابقا ، أو غير مطابق ، لكان أحسن ، وسيأتي عن قريب ما قد يورد على هذا . ( تنبيه ) : ينبغي أن يلحق هذا بما يحصل به القصر ، ويذكر في بابه . وقوله : ( أو نحو ذلك ) ذكر في الإيضاح بعد ذكره أنه يترك إذا كان ذكره عبثا ، أنه يحذف إما لذلك ، وإما لذلك ، مع ضيق المقام ، ومقتضاه أن ضيق المقام قد يقصد منضما إلى غيره ، لا مستقلا . والسكاكى جعله فائدة مستقلة ، قسيمة للعبث ثم كيف يحسن أن يكون ذلك علة مستقلة ، وجزء علة أخرى ، وهذا القسم يصلح أن يمثل له بقوله : قال لي كيف أنت قلت عليل ( 3 ) لأن الاستفهام قد يكون مع ضيق المقام عن طول الإجابة ، وهى حالة العليل ، وقد يكون مع اتساعه ، كقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام : قالَ هِيَ عَصايَ ( 4 ) وذكر السكاكى من أسباب الحذف : كون الاستعمال واردا على تركه ، أو ترك نظائره ، كقولهم : رمية من غير رام وكقولك : نعم الرجل زيد ، على قول من يرى أن التقدير : هو زيد . وقيل : عكسه ، وقيل : زيد مبتدأ ، خبره نعم الرجل . وهذا السبب يدخل فيه جميع المواضع التي ذكر النحاة وجوب حذف المبتدأ فيها ، وهى : إذا أخبر عنه بنعت مقطوع لمدح ، أو ذم ، أو ترحم ، أو بمصدر بدل من اللفظ بفعله ، نحو :
هامش
( 1 ) سورة النور : 45 . ( 2 ) سورة القصص : 68 . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) سورة طه : 18 .