ثانيا : تعريف المسند إليه ، وتنكيره .
أ - تعريف المسند إليه :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
يكون للنفس صفة إلا الطمع ، وهذا لا يصح ؛ لأمور منها : أن القطع حاصل بأنه غير مقصودهم ولا هو صحيح في نفسه ، إذ لا يقول أحد : إن قولنا : زيد قام ، معناه ما زيد إلا قام ، وإنما قيل بذلك في نحو : صديقي زيد . ومنها : أن قولهم في الخبر بعد أن كان عام النسبة لا يوافقه ؛ لأنهم يريدون بعد أن كان الخبر عام النسبة ، كما صرح به في المفتاح . ولو أرادوا هذا لقالوا : بعد أن كان المسند إليه عاما . ولا شك أن هذا ليس مرادهم وإن أرادوا أن معناه :
ما طمع إلا النفس فذلك تخصيص المسند إليه بالخبر الفعلي ، ولا يصح لأمرين :
أحدهما - أن العبارة مقلوبة ؛ لأن التعبير عن مثله أن يقال : تخصيص المسند إليه بالمسند .
الثاني - أنه مخالف لقاعدة السكاكى ، فإنه يقول : متى كان المبتدأ اسما ظاهرا ، لا يفيد التخصيص ؟ ولا جواب عن هذا السؤال ، إلا بأن يقال : لعله أراد بالتخصيص ، ذكر مسند إليه خاص أي : معين . فإن قلت : كيف يجتمع هذا مع قوله قبل ذلك : إنه يترك المسند إليه للتعين أو ادعاء التعين ، مثل : أعطى بدرة يعنى السلطان ، فكيف يكون التخصيص علة الذكر والترك ، والشئ لا يكون علة للضدين ؟
قلت : لم يجعل الحذف سببا للحصر ؛ بل جعل العلم بالحصر سببا للحذف ، والمراد ادعاء أن هذا المسند لا يقبل أن يصدر إلا من هذا المسند إليه ، وعند الذكر ، يريد أن يعين فيه ما هو قابل أن يكون منه ، وأن يكون من غيره .
( تنبيه ) : كل واحد من الحذف والذكر ، قد يكون مع كل واحد مما سيأتي من تعريف وتنكير وغير ذلك .
تعريف المسند إليه :
ص : ( وأما تعريفه ) .
( ش ) : إنما قدم الكلام على تعريف المسند إليه على الكلام على تنكيره ؛ لأن التنكير هو الأصل ، فليس للنفس تشوق طائل إلى ذكر سببه . وقيل : لأن التعريف وجودي ، والتنكير عدمي . وقيل : لأن المعرف أعم من المنكر ، فقدم عليه . ولعل قائله أراد أن المنكر ، يدل على الحقيقة بقيد القلة ، أو الكثرة ، أو غير ذلك على ما سيأتي . والمعرف يدل على الحقيقة لا بقيد ، أو أراد أن المعرف عام ، إذا دخلته الألف واللام الجنسية ، أو