وأصل الخطاب أن يكون لمعيّن ، وقد يترك إلى غيره ؛ ليعمّ كلّ مخاطب ؛ نحو : وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ( 1 ) أي : تناهت حالهم في الظهور ؛ فلا يختصّ بها مخاطب .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
والبيت لبشار ، والمرعث : المقرط ، وكان بشار يلقب بالمرعث لرعثة كانت له في صغره ، والرعثة : القرط ، وإما أن يكون مكان خطاب ، كقوله :
وأنت الّذى كلّفتنى دلج السّرى
وقوله :
وأنت الذي أخلفتنى ما وعدتني . . . وأشمتّ بي من كان فيك يلوم ( 2 )
وإما أن يكون مقام غيبة ؛ لتقدم ما يرجع إليه المسند إليه لفظا ، كقوله :
من البيض الوجوه بنى سنان . . . لو انّك تستضئ بهم أضاءوا
هم حلّوا من الشّرف المعلّى . . . ومن حسب عشيرة حيث شاءوا ( 3 )
أو في حكم الملفوظ به ؛ كقوله تعالى : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ( 4 ) .
ص : ( وأصل الخطاب أن يكون لمعين ، وقد يترك إلى غيره ؛ ليعم كل مخاطب ) .
( ش ) : أصل الخطاب أن يكون لمعين ، إما مفرد ، أو جمع ، أو مثنى ، وقد لا يقصد به معين ، كما تقول : فلان لئيم إن أكرمته أهانك ، وإن أحسنت إليه ، أساء إليك . فلا تريد مخاطبا بعينه ، بل تريد أكرم ، أو أحسن إليه فتخرجه في صورة الخطاب ، ليفيد العموم ، وأن سوء معاملته ، لا يختص بواحد دون آخر .
ومنه قوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ( 1 ) أخرج في صورة الخطاب لما أريد العموم ، يريد أن حالهم تناهت في
هامش
( 1 ) السجدة : 12 .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لمعشوقة ابن الدمينة في ديوانه ص 42 ، ولأميمة امرأته في الأغانى 17 / 53 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 1381 ، وبلا نسبة في البيان والتبيين 3 / 370 ، والحيوان 3 / 55 ، ومغنى اللبيب 2 / 504 ، والإشارات ص 37 .
( 3 ) البيتان لأبى البرج القاسم بن حنبل المرى في شرح الحماسة 4 / 96 ، وهما بلا نسبة في الإشارات ص 37 ، والبيت الثاني مع آخر بلا نسبة في دلائل الإعجاز ص 148 .
( 4 ) سورة المائدة : 8 .