تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
أو هذه العبارة كناية عن التأبيد ، ونفى الانقطاع (
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
« 1 » ) أي : إلا وقت مشيئة اللّه تعالى (
إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
« 2 » ) من تخليد البعض كالكفار ، وإخراج البعض كالفساق (
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
« 3 » ) أي : غير مقطوع ، بل ممتد لا إلى نهاية .
شرح
( قوله : أو هذه العبارة كناية إلخ ) أي : أن المراد سماوات الدنيا وأرضها ولا ينافي التأبيد بها فناؤها قبل الدخول فضلا عن الخلود ؛ لأن الكلام من باب الكناية وذلك لأن مدة دوام سماوات الدنيا وأرضها من لوازمها الطول ، والمراد طول لا نهاية له على ما جرى به استعمال اللغة في مثل ذلك ، فكأنه قيل خالدين فيها خلودا طويلا لا نهاية له ، فهو مثل قول العرب لا أفعل كذا ما أقام ثبير وما لاح كوكب ( قوله : ونفى الانقطاع ) عطف تفسير ( قوله : أي إلا وقت مشيئة اللّه تعالى ) أي عدم الخلود ، ثم يحتمل أن الشارح حمل ما على أنها مصدرية ظرفية فيكون الوقت داخلا في معناها لأنها نائبة عنه ، ويحتمل أنه حملها على مجرد المصدرية فيكون الكلام على حذف المضاف فالوقت مقدر في الكلام ( قوله : من تخليد البعض ) بيان لما ( قوله : كالكفار ) الكاف فيه استقصائية وكذا يقال في قوله كالفساق . ( قوله :وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا) أي بالإيمان وإن شقوا بسبب المعاصي ، لا يقال فعلى هذا كيف يكون قوله فمنهم شقى وسعيد تقسيما صحيحا ؟ مع أن من شرطه أن تكون صفة كل قسم منفية عن تقسيمه ؛ لأن ذلك الشرط من حيث التقسيم للانفصال الحقيقي أو مانع الجمع ، وهنا المراد أن أهل الموقف لا يخرجون عن القسمين وأن حالهم لا يخلو عن السعادة والشقاوة ، وذلك لا يمنع اجتماع الأمرين في شخص باعتبارين فتكون ما في قولهوَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوالمنع الخلود فتجوز الجمع ( قوله : عطاء ) مصدر مؤكد أي : أعطوا عطاء والجملة حالية .
هامش
( 1 ) هود : 107 . ( 2 ) هود : 107 . ( 3 ) هود : 108 .