تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
(
إِلَّا بِإِذْنِهِ
) أي : من أهل الموقف (
شَقِيٌّ
) مقضى له بالنار (
وَسَعِيدٌ
) مقضى له بالجنة (
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ
« 1 » ) إخراج النفس بشدة (
وَشَهِيقٌ
) رده بشدة (
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
« 2 » ) أي : سماوات الآخرة وأرضها ، . . .
شرح
الهول ، فإن المنع من الكلام بغير ذلك كمطالبة الخصم بالحق لا يوجب الشدة ا . ه سم . ( قوله :إِلَّا بِإِذْنِهِ) أي : إلا بإذن اللّه تعالى ؛ لقوله تعالى في آية أخرىلا يَتَكَلَّمُونَ« 3 » أي : بما ينفع من جواب أو شفاعةإِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ« 4 » إن قلت : هذه الآية تفيد أنهم يتكلمون بإذنه تعالى ، وهذا مناف لقوله تعالى في آية أخرىيَوْمُ لا يَنْطِقُونَ . وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ« 5 » قلت هذا في موقف وذاك في موقف آخر وإذا اختلف الزمانان فلا معارضة ، أو أن المأذون فيه الجواب الحق المقبول ، والممنوع عنه العذر الباطل الغير المقبول ( قوله :فَمِنْهُمْ) أي : الأنفس الكائنة يوم القيامة وهي أهل الموقف . ولذا قال الشارح أي من أهل الموقف ( قوله :شَقِيٌّ) أي محكوم له بالشقاوة أي : دخول النار وهذا شامل لشقى الإيمان وهو الكافر وشقى الأعمال وهو العاصي ، ( وقوله :وَسَعِيدٌ) شامل لسعيد الإيمان فقط وللسعيد على الإطلاق ، بدليل ما قرره في قولهإِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ« 6 » ( قوله : إخراج النفس بشدة إلخ ) هذا تفسير للزفير والشهيق بحسب الأصل ، ثم يحتمل أن يكون هذا المعنى مرادا من الآية ويحتمل أن المراد لهم فيها غم وتعب ، بسبب تذكرهم ما فاتهم الموجب لما هم فيه ، فشبه حالهم الذي هم فيه من التعب والغم بحالة من استولت الحرارة على قلبه فصار يخرج النفس بشدة ويرده بشدة واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه . ( قوله : أي سماوات الآخرة وأرضها ) وهذه دائمة باقية لا انقضاء لها ، ويدل على أن المراد سماوات الآخرة وأرضها قوله تعالىيَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ« 7 »
هامش
( 1 ) هود : 106 . ( 2 ) هود : 107 . ( 3 ) النبأ : 38 . ( 4 ) طه : 109 . ( 5 ) المرسلات : 35 ، 36 . ( 6 ) هود : 108 . ( 7 ) إبراهيم : 48 .