تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
فقد جمع الأنفس بقوله :
لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ
ثم فرق بينهم بأن بعضهم سعيد ، ثم قسم بأن أضاف إلى الأشقياء ما لهم من عذاب النار ، وإلى السعداء ما لهم من نعيم الجنة بقوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا
إلى آخره . ( ثقال ) لشدة وطأتهم على الأعداء ( إذا لاقوا ) أي : حاربوا ( خفاف ) أي : مسرعين إلى الإجابة ( إذا دعوا ) إلى كفاية مهم ، ودفاع ملم ( كثير إذا شدوا ) لقيام واحد مقام الجماعة ( قليل إذا عدوا ) ذكر أحوال المشايخ ، وأضاف إلى كل حال ما يناسبها بأن أضاف إلى الثقل حال الملاقاة ، وإلى الخفة حال الدعاء ، . . . وهكذا إلى الآخر . والثاني : استيفاء أقسام الشئ ؛ . . .
شرح
( من طول ما التثموا ) أي شدوا اللثام حالة الحرب وفي هذا إشارة إلى كثرة حربهم وفي ابن يعقوب أن طول اللثام عبارة عن لزومهم زي الكبراء أهل المروءة في عرفهم . ( قوله : لشدة وطأتهم ) أي : ثباتهم على اللقاء ( قوله : ودفاع ملم ) أي : مدافعة الأمر العظيم النازل ( قوله : إذا شدوا ) بفتح الشين أي : حملوا على العدو والثقل هنا عبارة عن شدة نكاية الملاقى لهم وعجزه عن تحمل أذاهم ( قوله : لقيام واحد مقام الجماعة ) أي : في النكاية ( قوله : قليل إذا عدوا ) أي : لأن أهل النجدة مثلهم في غاية القلة ( قوله : ذكر أحوال المشايخ ) أي : من الثقل والخفة والكثرة والقلة ( قوله : وهكذا إلى الآخر ) أي : فأضاف إلى الكثرة حالة الشدة وأضاف إلى القلة حالة العد ، ولا يخفى ما اشتمل عليه هذا التقسيم من الطباق بذكر القلة والكثرة والخفة والثقل ، إذ بين كل اثنين منها تضاد . ( قوله استيفاء أقسام الشئ ) أي : بحيث لا يبقى للمقسم قسم آخر غير ما ذكر ، ومنه قول النجاة : الكلمة اسم وفعل وحرف ( قوله :يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً) « 1 » قدم الإناث لأن سياق الآية على أنه تعالى يفعل ما يشاء لا ما يشاؤه الإنسان ، فكان ذكر الإناث اللاتي هن من جملة ما لا يشاؤه الإنسان أهم ثم إنه لما حصل للذكر كسر جبره بالتعريف ؛ لأن في التعريف تنويها أي : تعظيما بالذكر ، فكأنه قال : ويهب لمن يشاء
هامش
( 1 ) الشورى : 49 .