تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ومعنى الاستثناء في الأول : أن بعض الأشقياء لا يخلدون في النار ؛ كالعصاة من المؤمنين الذين شقوا بالعصيان ، وفي الثاني : أن بعض السعداء لا يخلدون في الجنة ، بل يفارقونها ابتداء ؛ يعنى : أيام عذابهم ؛ كالفساق من المؤمنين الذين سعدوا بالإيمان . والتأبيد من مبدأ معين كما ينتقض باعتبار الانتهاء ؛ فكذلك ينتقض باعتبار الابتداء ، . . .
شرح
( قوله : ومعنى الاستثناء إلخ ) جواب عما يقال ما معنى الاستثناء في قولهإِلَّا ما شاءَ رَبُّكَمع أن أهل الجنة لا يخرجون منها أصلا وكذا أهل النار لا يخرجون منها والاستثناء يفيد خروجهم ؛ لأن معنى الآية أن كل أهل النار خالدون فيها في كل وقت إلا الوقت الذي شاء اللّه عدم الخلود فيه ، وكذا يقال في أهل الجنة ، ولا شك أن هذا يفيد أن هناك وقتا لا يخلد أحد فيه فيكون أهل كل دار خارجين منها في ذلك الوقت . وحاصل الجواب أنه استثنى الفساق من المخلدين في النار باعتبار الانتهاء ، ومن المخلدين في الجنة باعتبار الابتداء ؛ لأنهم لم يدخلوها مع السابقين فالخلود في حقهم ناقص باعتبار المبدأ ، فظهر أن ما صدق الاستثناء في الاستثناءين واحد . ( قوله : أن بعض الأشقياء لا يخلدون ) كالعصاة من المؤمنين الذين شقوا بالعصيان ، أي : وهذا كاف في صحة الاستثناء لأن صرف الحكم عن الكل في وقت ما يكفى فيه صرفه عن البعض ، فصرف الخلود في النار عن كل واحد من أهلها يكفى فيه صرفه عن البعض وهم فساق المؤمنين الذين لا يخلدون فيها ( قوله : والتأبيد إلخ ) أي : والإقامة في المكان أبدا . ( وقوله : من مبدأ معين ) أي : كالإذن لأهله في الدخول فيه . وقوله : ( كما ينتقض باعتبار الانتهاء ) أي : كما في الاستثناء الأول وقوله ( فكذلك باعتبار ) أي : فكذلك ينتقض باعتبار الابتداء أي كما في الاستثناء الثاني وذلك لعدم حصول التأبيد من ذلك الوقت المعين ، ثم إن كلام الشارح هذا يقتضى أن الاستثناء الثاني من الخلود كالأول وأن المعنى : فأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها في جميع الأوقات إلا الوقت الذي شاء ربك عدم خلودهم فيه ، لمنعه بعض الناس من دخولها حين الإذن لأهلها بالدخول ، والحاصل أن الاستثناء في الموضعين من الخلود باعتبار ما تضمنه من الأوقات ؛ لأنه يتضمن أوقاتا لا