( وقد يطلق التقسيم على أمرين أحدهما أن يذكر أحوال الشئ مضافا إلى كل من تلك الأحوال ما يليق به ؛ كقوله :
سأطلب حقي بالقنا ومشايخ * كأنهم من طول ما التثموا مرد ) « 1 »
شرح
تنتهى لا من الموصول وهو الذين لأن الاستثناء منه يلزم عليه إيقاع ما على العاقل - تأمل . ( قوله : فقد جمع الأنفس بقوله إلخ ) أي : فقد جمع الأنفس في التكلم بقولهلا تَكَلَّمُ نَفْسٌلأن النكرة في سياق النفي تعم .
( قوله : ثم فرق بينهم ) أي : بأن أوقع التباين بينها بجعل بعضهما شقيا وبعضها سعيدا ، بقولهفَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌوقد يقال إن هذا ليس من باب الجمع والتفريق لأن المجموع في الحكم الذي هو التكلم الأنفس ، والتفريق متعلق بأهل الموقف ؛ لأن ضمير فمنهم شقى وسعيد رجعه الشارح لأهل الموقف ، وما كان يتم كون الآية من الجمع والتفريق إلا لو كان ضمير منهم راجعا للأنفس وأجاب الشارح في المطول بأن الأنفس وأهل الموقف شئ واحد ، لأن النفس فيلا تَكَلَّمُ نَفْسٌنكرة في سياق النفي فتعم كل نفس في ذلك اليوم ، والنفوس في ذلك اليوم هي نفوس أهل الموقف فاتحد المراد بالنفس بالمراد بأهل الموقف ، وحينئذ فعود الضمير على أهل الموقف كعوده على الأنفس .
( قوله : أحدهما أن يذكر أحوال الشئ مضافا إلى كل ما يليق به ) المراد بالإضافة مطلق النسبة ولو بالإسناد لا خصوص الإضافة النحوية ، وهذا المعنى مغاير للتقسيم بالمعنى المتقدم ؛ لأن ما تقدم أن يذكر متعدد أولا ثم يضاف لكل ما يناسبه على التعيين ، بخلاف ما هنا فإنه يذكر المتعدد ويذكر مع كل واحد ما يناسبه ( قوله : كقوله ) أي : قول أبى الطيب المتنبي ( قوله : سأطلب حقي بالقنا ومشايخ ) القنا بالقاف والنون جمع قناة وهي الرمح ، وفي بعض النسخ بالفتى بالفاء والتاء وهو المناسب لمشايخ ، قال الواحدي : أراد بالفتى نفسه وبالمشايخ قومه وجماعته من الرجال الذين لهم لحى ، والالتثام وضع اللثام على الفم والأنف في الحرب وكان ذلك من عادة العرب ، فقوله
هامش
( 1 ) البيت لأبى الطيب المتنبي في التبيان 1 / 257 .