من راقب الناس ) أي حاذرهم ( لم يظفر بحاجته ، وفاز بالطيّبات الفاتك اللهج ) أي الشجاع القتال الحريص على القتل ( وقول سلم ) « 1 » بعده ( من راقب الناس مات غمّا ) أي حزنا وهو مفعول له أو تمييز ( وفاز باللّذّة الجسور ) . . .
شرح
( قوله : من راقب الناس ) أي : من خاف منهم وترقب عقابهم كما قيل ، أو من راعاهم ومشى على مزاجهم فيما يكرهون فيتركه وفيما يبتغون فيقدم عليه ( قوله : لم يظفر بحاجته ) لأنه ربما كرهها الناس فيتركها لأجلهم فتفوت مع شدة شوقه إليها ( قوله :
وفاز بالطيبات ) أي : ومن لم يراقبهم ولم يبال بهم فاز بالظفر بالطيبات الحسية كالظفر بالمعشوق والمعنوية كشفاء غيظ النفوس بالأخذ بالثأر مثلا ، وهذا الذي لا يراقب الناس هو الفاتك أي : الشجاع الذي عنده الجراءة على الإقدام على الأمور قتلا أو غيره من غير مبالاة بأحد ( قوله : اللهج ) أي : الملازم لمطلوبه الحريص عليه من غير مبالاة قتلا كان أو غيره فقول الشارح : أي الشجاع تفسير للفاتك ، ( وقوله : الحريص على القتل ) أي : له ولوع به تفسير للهج ( قوله : وقول سلم ) بفتح السين وسكون اللام الملقب بالخاسر لخسرانه في تجارته ؛ لأنه باع مصحفا ورثه فاشترى بثمنه عودا يضرب به كما في الأساس أو اشترى بثمنه ديوان شعر كما في الأطول ( قوله : من راقب الناس ) أي : من خاف وترقب عقابهم أو من راعاهم ومشى على مزاجهم وقبل هذا البيت :أهدى لي الشوق وهو حلو * أغنّ في طرفه فتور( قوله : مات غمّا ) أي : لم يصل لمراده فيبقى مغموما من فوات المراد ويشتد عليه الغم كشدة الموت ، فقد دل على فوات الحاجة بموت الغم الذي هو أخص منه ( قوله : أو تمييز ) أي : مات بغمه فيكون من الإسناد للسبب ، قال في الأطول : ومع صحة حمل الكلام على الحقيقة في المفعول لا يصار إلى المجاز الذي في التمييز ( قوله :
وفاز إلخ ) الشاهد فيه مع قوله : من راقب الناس حيث أخذ بعض اللفظ من غير تغيير
هامش
( 1 ) سلم بفتح السين وسكون اللام الملقب بالخاسر لخسرانه في تجارته .
وهو لسلم الخاسر في الأغانى 3 / 196 ، 7 / 72 وشرح عقود الجمان 2 / 178 ، والإشارات ص 309 .