( أن يبدل بالكلمات كلها أو بعضها ما يرادفها ) يعنى أنه أيضا مذموم وسرقة محضة كما يقال في قول الحطيئة :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطّاعم الكاسي « 1 »
ذر المآثر لا تذهب لمطلبها * واجلس فإنّك أنت الآكل اللابس « 2 »
وكما قال امرؤ القيس :
وقوفا بها صحبى على مطيّهم * يقولون لا تهلك أسى وتجمّل « 3 »
شرح
أي : ومن قبيله في كونه مذموما وسرقة محضة أن يبدل إلخ ؛ لأن المرادف ينزل منزلة رديفه فلازم أحدهما من القبح لازم للآخر ، قال في الأطول : وحمل ذمه إذا لم يفد التبديل للكلام حسن سجع أو موازنة أو زيادة فصاحة أو سلامة للشعر ، فإن أفاد ذلك ترجح على الأصل وزاد عليه قبولا ( قوله : أن يبدل بالكلمات كلها ) أي : كما في بيت الحطيئة فإنه بدلت كلماته كلها ( وقوله : أو بعضها ) أي : كما في بيت امرئ القيس ، فإنه قد بدلت بعض كلماته ( قوله : دع المكارم ) البيت مقول قول الحطيئة ( وقوله : ذر المآثر إلخ ) مقول ليقال ، ( وقوله : دع المكارم ) أي : دع طلبها ، والمكارم : جمع مكرمة بمعنى الكرامة ، والبغية : بكسر الباء وضمها كما ذكره في المختار بمعنى الحاجة والطلب ، ( وقوله : الطاعم الكاسى ) أي : الآكل المكسو والمعنى لست أهلا للمكارم والمعالي فدعها لغيرك واقنع بالمعيشة ، وهي مطلق الأكل والستر باللباس ، فإنك تناله بلا طلب يشق كطلب المعالي ( قوله : لمطلبها ) أي : لطلبها فقد بدل كل لفظ من البيت الأول بمرادفه ، فذر : مرادف لدع ، والمآثر : مرادف للمكارم ولا تذهب مرادف لقوله لا ترحل ، وقوله لمطلبها : مرادف لبغيتها ، واجلس : مرادف لاقعد ، والآكل : مرادف للطاعم ، واللابس :
مرادف للكاسى ، وأما قوله : فإنك أنت فمذكور في البيتين باللفظ ، وإنما كان هذا من إبدال الكل ؛ لأن فإنك من الأمور العامة فالمراد ما عداه ( قوله : وقوفا ) جمع واقف كشاهد
هامش
( 1 ) البيت للحطيئة ، وانظر ديوانه ص 108 ، وعلم البديع وفن الفصاحة للطيبي 2 / 478 بتحقيقي .
( 2 ) لم يعرف قائله .
( 3 ) البيت لامرئ القيس في معلقته ، وانظر ديوانه ص 111 .