تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وقول أبى الطيب ( أعدى الزمان سخاؤه ) يعنى تعلم الزمان منه السخاء وسرى سخاؤه إلى الزمان . . .
شرح
فعل ماض معناه بعد وفاعله محذوف تقديره بعد إتيان الزمان بمثل ذلك المرئى بدليل ما بعده وهو قوله : لا يأتي الزمان بمثله أو بعد نسياني له بدليل ما قبله وهو قوله :أنسى أبا نصر نسيت إذا يدي * من حيث ينتصر الفتى وينيل « 1 »وقوله : أنسى إحدى الهمزتين فيه محذوفة على نمطأَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً« 3 » والاستفهام إنكاري ، وينيل من الإنالة وهي الإعطاء ( قوله : إن الزمان بمثله لبخيل ) أي : إن الزمان بخيل بإيجاد مثله في الماضي والمستقبل وهذه الجملة مستأنفة جوابا لسؤال مقدر ، كأنه قيل : لماذا لا يأتي الزمان بمثله ؟ هل لأنه بخيل بمثله أو لاستحالة مثله ؟ فقال : إن الزمان بمثله لبخيل فالتأكيد هنا بإنّ لكون المقام مقام أن يتردد ، ويسأل هل بخل الزمان بمثله أو لم يبخل ؟ بل استحال ولما كان هذا معنى الكلام وهو يشعر بإمكان المثل ، لكن منع من وجوده بخل الزمان أو رد على أبى تمام أن الكلام قاصر ، وأن صوابه التعبير بما يفيد امتناع وجود المثل لا بما يفيد إمكانه ، إلا أنه منع من الوجود عارض وهو بخل الزمان ، وأجيب بأن المراد ببخل الزمان بوجود مثله امتناع وجود مثله على سبيل الكناية ؛ لأن البخل بالشئ يستلزم انتفاء علّة وجوده وإذا انتفت علّة وجوده بقي امتناعه ، فصار حاصل المعنى أن الزمان لا يأتي بمثله لامتناع وجود مثله في الماضي والمستقبل ، ونسبة التأثير إلى الزمان من الموحد لا تضر ؛ لأن المراد بها تلبسه بالفعل وذم الزمان بالبخل ومدحه بالكرم لا يضر من الموحد أيضا ؛ لأنه ينزل منزلة العاقل المكتسب وهو يذم على اكتسابه شرعا وطبعا وما نزل منزلته كهو ( قوله : وقول أبى الطيب ) هو المأخوذ ( قوله : « 2 » أعدى الزمان سخاؤه ) أي : سرى سخاؤه إلى الزمان
هامش
( 1 ) لأبى تمام في شرح ديوانه ص 363 . ( 3 ) سبأ : 8 . ( 2 ) لأبى الطيب المتنبي في شرح ديوانه ( 1 / 190 ) ، وشرح عقود الجمان 2 / 79 ، والإشارات ص 309 .