تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فأورده طرفة في داليته إلا أنه أقام تجلد مقام تجمل .
شرح
وشهود من الوقف بمعنى الحبس لا من الوقوف بمعنى اللبث ؛ لأنه لازم والمذكور في البيت متعد ، مفعوله : مطيهم ، وصحبى : فاعله ، وانتصابه على الحال من فاعل نبك ، وعلى بمعنى : لأجل أي : قفا نبك في حال وقوف أصحابي مراكبهم لأجلى قائلين لا تهلك أسى أي : من فرط الحزن وشدة الجزع وتجمل أي : اصبر صبرا جميلا أي : وادفع عنك الأسى بالتجمل أي : الصبر الجميل ( قوله : لا تهلك ) هو بكسر اللام ، وماضيه هلك بفتحها ، قال تعالى :لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ« 1 » ( قوله : فأورده طرفة ) هو بفتح الطاء والراء المهملتين ( قوله : إلا أنه أقام تجلد مقام تجمل ) فقد أبدل بعض الكلمات بما يرادفه ، ونظير هذا قول العباس بن عبد المطلب :وما النّاس بالنّاس الذين عهدتهم * ولا الدار بالدار التي كنت تعلم « 2 »فقد أورده الفرزدق في شعره إلا أنه أبدل تعلم بتعرف . ( تنبيه ) يجرى مجرى تبديل الكل ، أو البعض المرادف في القبح تبديل الكل ، أو البعض بالضد مع رعاية النظم والترتيب وذلك لقرب تناول الضد كما لو قيل في قول حسان بن ثابت - رضى اللّه عنه - في مدح آل البيت :بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل سود الوجوه لئيمة أحسابهم * فطس الأنوف من الطّراز الآخر « 3 »وشم بضم الشين جمع : أشم من الشمم وهو : ارتفاع قصبة الأنف مع استواء في أعلاه وهو صفة مدح عند العرب ، والطراز العلم ، والمراد هنا المجد أي : أنهم من النمط الأول في المجد والشرف .
هامش
( 1 ) الأنفال : 42 . ( 2 ) للعباس بن عبد المطلب في شرح المرشدى على عقود الجمان 2 / 178 ، وفي الإيضاح ص 350 . ( 3 ) شرح المرشدى على عقود الجمان لحسان بن ثابت - رضى اللّه عنه - .