تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أي الشديد الجراءة فبيت سلم أجود سبكا وأخصر لفظا . ( وإن كان ) الثاني ( دونه ) أي دون الأول في البلاغة لفوات فضيلة توجد في الأول ( فهو ) أي الثاني ( مذموم كقول أبى تمام ) في مرئية محمد بن حميد :
( هيهات لا يأتي الزمان بمثله * إنّ الزّمان بمثله لبخيل ) « 1 »
شرح
( قوله : أي الشديد الجراءة ) أي : فهو بمعنى الفاتك اللهج وهو أصرح في المعنى وأخصر ( قوله : فبيت سلم إلخ ) الحاصل أن المعنى في البيتين واحد وهو أن من لا يراقب الناس يفوز بالمرغوب فيه ومن راقبهم فاته مطلوبه ، لكن بيت سلم أجود سبكا لدلالته على المعنى من غير تأمل لوضوحه وأخصر لفظا ؛ لأن لفظ الجسور قائم مقام لفظي الفاتك اللهج - كذا في ابن يعقوب ، وقرر بعضهم أنه إنما كان أجود سبكا ؛ لأنه رتب فيه الموت على مراقبة الناس ، وأما بيت بشار فقد رتب فيه على مراقبة الناس عدم الظفر بالحاجة ، والأول أبلغ ، وفي الأطول : وإنما كان بيت سلم أجود سبكا لكونه في غاية البعد عن موجبات التعقيد من التقديم والتأخير ونحو ذلك . ا ه . قال في المطول : يروى عن أبي معاذ رواية بشار أنه قال : أنشدت بشارا قول سلم فقال : ذهب واللّه بيتي فهو أخف منه وأعذب ، واللّه لا أكلت اليوم ، ولا شربت . ا ه . فلعل مراد الشارح بجودة سبكه خفة ألفاظه وعذوبتها ، وتأمل ذلك . ( قوله : وإن كان الثاني ) أي : وإن كان الكلام الثاني وهو المأخوذ دون الكلام الأول وهو المأخوذ منه ( وقوله : في البلاغة ) أي : في الحسن وليس المراد بها مطابقة الكلام إلخ لوجودها في كل منهما ( قوله : مذموم ) أي : لأنه لم يصحبه شئ يشبه أن يكون به مبتدع الحسن ، بل هو نفس الأول مع رذيلة إسقاط ما في الأول من الحسن ( قوله : كقول أبى تمام ) هو الأصل وهو من بحر الكامل ( قوله : في مرثية محمد بن حميد ) بزنة رويد أي : حين استشهد في بعض غزواته ، والمرثية بتخفيف الياء ، وقد تشدد كما قيل القصيدة التي يذكر فيها الرثاء أي : محاسن الميت ( قوله : هيهات لا يأتي إلخ ) هيهات اسم
هامش
( 1 ) البيت لأبى تمام يرثى محمد بن حميد ، انظر ديوانه ص 226 ، وتلخيص علوم البلاغة للقزوينى ص 111 .