( وإن كان ) أخذ اللفظ كله ( مع تغيير لنظمه ) أي نظم اللفظ ( أو أخذ بعض اللفظ ) لا كله ( سمّى ) هذا الأخذ ( إغارة ومسخا ) ولا يخلو إما أن يكون الثاني أبلغ من الأول أو دونه أو مثله ( فإن كان الثاني أبلغ ) من الأول ( لاختصاصه بفضيلة ) لا توجد في الأول كحسن السبك أو الاختصار أو الإيضاح أو زيادة معنى ( فممدوح ) أي فالثاني مقبول ( كقول بشار . . .
شرح
( قوله : أخذ ) يحتمل أنه مصدر وهو اسم كان ومع تغيير خبرها ، وعليه فقوله :
أو أخذ بعض اللفظ عطف على كان ، ويحتمل أنه فعل وهو خبر كان واسمها ضمير الشأن ( قوله : مع تغيير لنظمه ) محترز قوله السابق : من غير تغيير لنظمه ( وقوله : أو أخذ بعض اللفظ ) محترز قوله : كله فهو على اللف والنشر المشوش ( قوله : أو أخذ بعض اللفظ ) أي : سواء كان فيه تغيير للنظم أو لا ( قوله : إغارة ) أي : لأنه أغار على ما هو للغير فغيره عن وجهه ، والمراد بتغيير النظم تغيير التأليف والترتيب الواقع بين المفردات ( قوله : ومسخا ) لأنه بدل صورة ما للغير بصورة أخرى ، والغالب كونها أقبح ، والمسخ في الأصل تبديل صورة بما هو أقبح منها ( قوله : إما أن يكون الثاني ) أي : الكلام الثاني الذي هو متعلق الأخذ ( قوله : أبلغ من الأول ) أي : من الكلام الأول المأخوذ منه ، والمراد بالبلاغة هنا ما يحصل به الحسن مطلقا لا خصوص البلاغة المعلومة بدليل الأمثلة .
( قوله : كحسن السبك ) المراد به الخلو عن التعقيد اللفظي والمعنوي ( قوله : أو الاختصار ) أي : حيث يناسب المقام ( قوله : مقبول ) أي : فإغارة ومسخ مقبول ؛ لأن تلك الزيادة أخرجته إلى طرف من الابتداع ( قوله : كقول بشار ) « 1 » قبله :قالوا حرام تلاقينا فقلت لهم * ما في التّلاقى ولا في غيره حرجوبعده البيت ، وبعده :أشكو إلى اللّه همّا لا يفارقني * وشرعا في فؤادي الدّهر تعتلج
هامش
( 1 ) لبشار بن برد والثاني منهما في شرح المرشدى على عقود الجمان ( 2 / 178 ) والإيضاح ص 350 .