دخل على معاوية فأنشده هذيين البيتين فقال له معاوية : لقد شعرت بعدى يا أبا بكر ولم يفارق عبد اللّه المجلس حتى دخل معن بن أوس المزنى فأنشد قصيدته التي أولها :
لعمرك ما أدرى وإنّى لأوجل * على أيّنا تعدو المنيّة أوّل
حتى أتمها وفيها هذان البيتان فأقبل معاوية على عبد اللّه بن الزبير وقال :
ألم تخبرني أنهما لك ؟ فقال : اللفظ له والمعنى لي وبعد فهو أخي من الرضاعة وأنا أحق بشعره .
( وفي معناه ) أي في معنى ما لم يغير فيه النظم . . .
شرح
الفاء للتعليل أي : وإنما قلنا إن ابن الزبير فعل ذلك بقول معن السابق ؛ لأنه قد حكى إلخ ( قوله : دخل على معاوية ) أي : وكان معاوية حاقدا عليه وعنده غيظ منه ( قوله : لقد شعرت بعدى ) بضم العين أي : لقد صرت شاعرا بعد علمي بأنك غير شاعر ، أو بعد مفارقتي إياك فأنت قبل أن أفارقك لم تقل شعرا وقد صرت بعد مفارقتي شاعرا ( قوله :
يا أبا بكر ) كنية لعبد اللّه بن الزبير ( قوله : فأنشد قصيدته ) أنشد يتعدى لمفعولين ، يقال :
أنشدني شعرا فمفعوله الأول هنا محذوف أي : فأنشده قصيدته ( قوله : لأوجل ) من الوجل وهو الخوف وموضع على أيّنا نصب ؛ لأنه مفعول أدرى ( وقوله : وإني لأوجل ) اعتراض ، وتغدو بالغين المعجمة بمعنى تصبح وذكر بعضهم أنه بالعين المهملة من العدو والمنية الموت ، وأول مبنى على الضم لقطعه عن الإضافة ونية معناها كما في قبل وبعد أي : أول كل شئ ، وحاصل المعنى : ما أدرى من الذي تغدو عليه المنية منا قبل الآخر وإني لأخاف ما يقع من ذلك ( قوله : حتى أتمها ) أي : واستمر على إنشاد القصيدة حتى أتمها ( قوله : فأقبل معاوية إلخ ) أي : التفت إليه ؛ لأنه معه في المجلس ( قوله : أنهما ) أي البيتين ( وقوله : ألم تخبرني أنهما لك ) يقتضى أن عبد اللّه بن الزبير أخبر معاوية بذلك وهذا الاستفهام إنكاري ( قوله : وبعد فهو أخي إلخ ) هذا اعتذار من ابن الزبير في سرقته البيتين ونسبتهما لنفسه يستظرفه الحاضرون ( وقوله : وأنا أحق بشعره ) أي : لكمال اتحاده به ولا يخفى برودة هذا الاعتذار خصوصا وهو غير أخ له من النسب ( قوله : وفي معناه )